يعد الإنترنت وسيلة قيمة من وسائل التواصل بين المجتمعات الحية، وهو أيضا وسيلة الحداثة للارتقاء بالفكر الإنساني؛ في سياقات: المعرفة النبيلة، والعلم الراسخ، والتفكير المنطقي؛ من خلال المعطيات المتوافرة على المواقع العلمية، والمنصات التواصلية الاجتماعية، مؤطرة بالمحاورة والمجادلة والملاحقة، مع أقطاب الفكر والمعرفة في المشهد الكوني، والشبكة والحالة هذه لا تخلو من الثغرات الأمنية في الأطر العلمية، والاجتماعية، والشخصية.

على الرغم من الآفاق الواسعة التي فتحتها شبكة الإنترنت، وعلى الرغم من المتعة التي يعيشها المستخدم عند استخدامه لخدماتها أو حين إبحاره في صفحاتها، تبقى المشكلة العالقة هي كيفية تأمين الحماية الشخصية التي باتت هاجساً يشغل بال المستخدمين ومطوري صناعة خدمات الإنترنت على حد السواء.

تنقسم الحماية الشخصية على شبكة الإنترنت إلى قسمين هما:

  • السلامة.
  • الأمن.

فالسلامة هي توفير الحماية لضمان سلامة المستخدم نفسه من التعرض للاستغلال أو الابتزاز أو الانتهاك أو الإساءة والحريمة الإلكترونية.
علاوة على أنها اصطلاح يستخدم للإشارة إلى حماية الأطفال أثناء استخدامهم لشبكة الإنترنت.

أما الأمن فهو توفير الحماية لضمان أمن المعلومات والبيانات والخصوصية الشخصية، وهي بذلك تشمل حماية الملفات والعتاد.

ويؤسس الطرح الكلي لفكرة الأمان الشبكي لجدلية الإيجاب والسلب بما يعكس تحدي التقنيات الحداثية لضوابط السلوك الإنساني؛ وفي الإيجاب تحضر خلاصات الفوائد في المستويات الحياتية المختلقة بدءا من القانون العلمي الصارم ومروراً بالأنظار المعرفية، وانتهاء بالفنون الحياتية والرياضية والجمالية.

أما السلب فكامن في المحتوى والتقنية؛ إذ تمثل المضامين الفكرية والفلسفية والإباحية، التي تمس الأمان الديني والاجتماعي والأخلاقي بينما يتجلى السلب التفاني في الثغرات الأمنية الحاسوبية، التي تهدد الأمن المعلوماتي الشخصي، ضمن باب الاختراق الذي يطال الحكومات والمؤسسات والشركات والأفراد؛ لغايات أمنية وتجارية؛ بما يمس مصالح الجماعات والأفراد على نحو بائن.

عندما يتصل الكمبيوتر لديك بالشبكة ويبدأ التواصل مع الآخرين أمن الانترنت، فإنه معرض للخطر من الجريمة الإلكترونية، وهذا الخطر يشمل الضرر المتأتي على الإنسان من سرقة معلومة أو نشر معلومة. ومن هنا يأتي دور الحماية، كما أن طرق الاختراق كثيرة فإن طرق الحماية كثيرة وتأتي من الاحتمالات المتوقعة من الهكر.

ما دام الاتصال قد تحقق في الإنترنت من قبل الأفراد أو الشركات، فهم عرضة للاختراق(Hacking: بالإنجليزية)، فالاختراق بشكل عام هو القدرة على الوصول لهدف معين بطريقة غير مشروعة، وذلك عن طريق ثغرات في نظام الحماية الخاص بالهدف، فالمخترق يعمل في بداية دخوله على تغيير مكان الاتصال بالإنترنت"IP Address "، من خلال برامج متخصصة في ذلك ليضلل بهذا الجهات التي تحاول أن تقتفي أثره في شبكة الإنترنت.

وعلى الرغم من أنه ليست هناك ضمانات كاملة للحماية من هذه المخاطر إلا أن هناك خطوات وقائية تحمي المستخدم من خطر  الاختراق بها وهي كالتالي :

  1. لتأمين جهاز الحاسوب والعمل على تحديثها (firewalls) استخدام برامج مكافحة الفيروسات والجدران النارية باستمرار والتأكد  عن طريقها من عدم وجود منافذ مفتوحة للمخترقين، بفحص المنافذ (ports) .
  2. استخدام برامج الكشف عن الملفات الخبيثة كملفات التجسس والملفات الدعائية والملفات التي تسيطر على متصفح الإنترنت.
  3. فحص الملفات المنزلة من المواقع غير المعروفة أو خدمات مشاركة الملفات أو الواردة عن طريق البريد الإلكتروني .
  4. عدم فتح الملفات المرفقة بالبريد الإلكتروني المجهولة المصدر.
  5. استخدام برامج تشفير الملفات (files encryption).
  6. عمل نسخ احتياطية للملفات بشكل دوري .
  7. وخدمات مكافحة البريد غير المرغوب في (filters) استخدام مرشحات رسائل البريد الإلكتروني (anti-spam).

ولا يخفى على كل ذي لب أهمية ضبط الثغرات السلبية السابقة؛ من خلال تفعيل الرقابة العائلية والمؤسسية، ولا سيما على الأطفال والفتية، والحرص على تفعيل أحدث البرامج الحاسوبية؛ التي من شأنها أن تقلل من حوادث الاختراق الشبكي، على نحو فاعل، ولا بد أن يقترن ذلك بتعميم حملات التوعية والتوجيه للناس على اختلاف مستوياتهم: العمرية، والجنسية ، والوظيفية ، والطبقية ؛ لضمان تحقيق سبل الوقاية من التحديات السلبية، التي يفرضها الواقع الاتصالي الكوني الجديد.

ويمكننا أن نشير في المنتهى إلى أهمية الاحتكام إلى القاعدة الرئيسة في التعامل مع الإنترنت ومفادها: ضرورة الانتفاع بمختلف المعطيات المعرفية والفكرية والتقنية الكائنة على الشبكة، شريطة الحفاظ على الأمان الفردي والأسري والمجتمعي؛ لنحرز الارتقاء ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، دونما ضرر أو ضرار.
 

كاتب المقال:

المؤلفون

كلمات مفتاحية: الاختراق الجريمة الإلكترونية الخصوصية


عدد القراءات: 42