سنقوم في هذا المقال بالحديث عن علاج إدمان الألعاب الإلكترونية في ظل كورونا والذي يعتبر من أهم الأمور التي يبحث عنها أولياء الأمور للأطفال في مقتبل العمر والشباب، فقد أصبحت الألعاب الإلكترونية خلال فترة انتشار فيروس كورونا من أخطر الأسباب التي يمكنها أن تسحب طفلك للإدمان على الأجهزة الإلكترونية مهما كان عمرة في دوامة يصعب التعافي منها.
وفيما يلي سنقوم بذكر أهم أسباب هذا الإدمان وما هي أفضل الطرق لعلاج واستعادة طفلك لأرض الواقع، دون التصرف بالطريقة الخاطئة التي يمكنها أن تسبب مشاعر غضب لك ولطفلك بشكل متكرر.
 


علاج ادمان الالعاب الالكترونية في ظل كورونا

تدور العديد من الدراسات والإحصاءات والحقائق المهمة حول الألعاب الإلكترونية، وتأثيرها المباشر على سلوك المستخدم وتنوعها لدى فئات الشباب والأطفال واليافعين في ظل الإقبال الكبير على هذه الألعاب، كما تتعلق بفهم تأثيرها حيث يمكنك مشاهدة ذلك من خلال نظامهم التفاعلي والتكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في تنفيذها وتصنيعها.
تمرس الكثير من الأطفال والشباب بفترات الحجر المنزلي التي فرضتها ظروف جائحة كورونا؛ على تشكيل مجموعات اجتماعية تلتقي للعب وتمنحه وقتًا طويلاً، لأن معظم الألعاب تحتوي مراحل ومباريات تستهلك الكثير من الوقت، ويكونوا فيها بعيدين عن الواقع الاجتماعي ومتصلين بالأجهزة الإلكترونية المختلفة، حيث تعتمد العديد من الألعاب على ممارستها في المنزل على الهاتف المحمول أو على جهاز الكمبيوتر أو البلايستيشن أو أي منصة ألعاب أخري.
تظهر العديد من الدراسات والإحصاءات أن الطلب على الألعاب الإلكترونية قد زاد بشكل كبير وملحوظ في السنوات الأخيرة من خلال زيادة نسبة الاشتراكات والحسابات المستخدمة شهريًا في هذه الألعاب، حيث تم توقع أن ترتفع إيرادات ألعاب الهواتف المحمولة إلى 90.7 مليار دولار في عام 2021 بتأثير واضح لجائحة كورونا.
وزادت الحاجة إلى مراقبة صناعة الألعاب الإلكترونية، ومدى ملاءمتها هويات الأطفال والمراهقين، وإصدار أدوات وقوانين الحماية والرقابة الخاصة بهذه الألعاب.
كما وجد العديد من الخبراء في هذا الجانب أن الآثار السلبية لاستخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية لفترات طويلة من الوقت دون إحساس ووعي أطفالهم وأسرهم، وآثارها الصحية والمخاطر المترتبة عليها تعتبر من المخاطر ذات المدى الطويل.

أراء المتخصصين في علاج ادمان الالعاب

في هذا الصدد أجرى الدكتور حسن بصفر أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة الملك عبد العزيز العديد من الدراسات الأكاديمية والوصفية والنوعية حول ظاهرة تأثيرات الألعاب الإلكترونية على سلوك الأطفال والمراهقين ونموهم.
فقد وجد أن معدل انتشار الألعاب الإلكترونية بين المراهقين والأطفال قد تضاعف بشكل واضح وواضح في السنوات الأخيرة بسبب ظهر فيروس كورونا والعزل الصحي الذي انتشرت في جميع أنحاء العالم.
كما نجد أن هناك عدة عوامل ساعدت في انتشار استخدام بعض التطبيقات الخاصة للألعاب الإلكترونية في جميع أنحاء شبكة الويب الضخمة في العالم، مما ساهم في سلوك وصحة الأطفال والمراهقين، وتعليمهم المبكر مشيرًا إلى أن لها تأثيرًا واضحًا وكبيرًا.
يقول الدكتور بصفر إن بعض اللاعبين يعكسون أساليب عنيفة وسلوكيات سلبية لا تنتمي إلى قيمنا الإسلامية العظيمة، وعاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة، مشيراً إلى أنه لاحظ أن لها تأثيراً سلبياً على سلوك الأطفال والمراهقين.

دور الأسرة في علاج إدمان الألعاب

أكد الدكتور بصفر أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والسلطات المختصة لتقديم التوجيه والتعليم السليم، والمساهمة المناسبة في زيادة الوعي بالآثار السلبية لاستخدام الألعاب الإلكترونية على المدى الطويل، من المفترض على الأهل مساعدة ذويهم في استبدال هذه العادات السيئة التي تؤدي للإدمان على الألعاب الإلكترونية، بتوجيه قدراتهم نحو التعليم واللعب والترفيه خارج نطاق الأجهزة الإلكترونية بهدف تحقيق رؤى وتطلعات وآمال مجتمع بارز في المستقبل.

دراسات عن علاج إدمان الألعاب الإلكترونية

أجريت عدة دراسات حول سلوك عدة مدمنين على الألعاب الإلكترونية مما أدى للاستنتاج أنّ الألعاب الإلكترونية تشكل خطراً على ضمير وأفكار وسلوكيات الأطفال والمراهقين، سواء كان ذلك في منازلهم أو في المدرسة أو في بيئتهم الاجتماعية، وقد أصبحت عقبة أمام الأطفال والمراهقين لكي يستطيعوا تعلم بعض المهارات والإجراءات الضرورية التي تتطلب التركيز والتفسير والتحليل والمتابعة.

وتم استنتاج أنّ الألعاب الإلكترونية كان لها دور واضح على الأطفال والمراهقين بشكل خاص بالتأثير في كيفية تلقيهم للمعلومات أثناء التعلم المبكر، سواء من الآباء أو المدارس أو المجتمعات.
وأدى الإدمان على الألعاب الإلكترونية، لإفقاد الأطفال والشباب بجميع أعمارهم القدرة على التحليل السريع وحسن التصرف في الحياة الاجتماعية، كما قد أفقدهم حسن التفاعل في الحياة الطبيعية سواء مع أولياء أمورهم أو المؤسسات التعليمية والاجتماعية.
وقد أوضح خبير علم النفس السيبراني والباحث في المشكلات الرقمية عبد الله محمد المحمادي أنّ الألعاب الإلكترونية تُعرَّف بأنها أنشطة ينخرط فيها اللاعبون في صراعات مصطنعة تتوافق مع قواعد معينة، وهذا النوع من الألعاب يؤدي إلى نتائج تخضع لعملية للقياس الكمي.
وقد أوضح المحمدي إن العديد من ألعاب الفيديو صممت بفكرة "سكينر بوكس" لخداع العقل البشري حيث يمر يوم اللاعب أسبوعه باللعبة دون أن يشعر، فهي مصممة لتزيد من صعوبة اللعبة لكل مستوى، كما نجد أن لكل مستوى مميزاته الخاصة، سواء أعطيت اللاعب (سلاحًا جديدًا) هذا يجعل اللعبة أكثر فاعلية ويسمح لك بالعودة إلى اللعب المستمر.
وقد أوضح أنّ الإدمان على الألعاب الإلكترونية يؤدي للرغبة بالاستمرار في اللعب ليس استمتاعاً في اللعب، أو إدمان للعبة محددة، لكنها تعتبر من أهم الاستراتيجيات المطبقة في علم النفس (سكينر بوكس) ضمن أفكار التعليم التكيفي التفاعلي

وتعود فكرة "سكينر بوكس" للعالم بورهوس فريدريك سكين B.F. Skinner  الذي رسخ فكرة أنّ دراسة السلوك الملاحظ هي أبسط بكثير من محاولة دراسة الأحداث العقلية الداخلية وبنى  نظريته على التأثير الفعّال من خلال إجراء تجارب مختلفة على الحيوانات، واستخدم صندوقًا خاصًا يعرف باسم “سكينر بوكس” (Skinner Box) وتؤكد تجاربه أنّ العقل البشري بطبيعة الحالة يجب التحديات والرهانات والمغامرات بالإضافة إلى العديد من المكافآت في اللعبة.

تعريف إدمان الألعاب الإلكترونية

  1. للدلالة على الخطورة التي وجدتها الدراسات العلمية للإدمان على الألعاب الإلكترونية، قامت منظمة الصحة العالمية بمنتصف عام 2018 بإضافة إدمان الألعاب الإلكترونية في التصنيف الدولي للأمراض ICD ، حيث أطلق عليه مسمى الاضطراب الناجم عن اللعب Addictive behaviours: Gaming disorder وأضيف التصنيف ضمن إصدار ICD-11.
  2. من الناحية البيولوجية عندما يتم إطلاق الدوبامين Dopamine يكون للعبة تأثير سلبي على الدماغ، حيث نجد أن الدوبامين مادة كيميائية تساهم غالبًا في الرفاهية والنشوة، وهو ما يحدث عندما يندمج الشخص في اللعبة، كما تحدث هذه الظاهرة عند الحصول على مكافآت متقطعة أو عشوائية عندما تفعل ذلك.
  3. كما نجد أن المستويات المرتفعة من الدوبامين يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على عقلك وتؤثر على تفكيرك العام بالإضافة إلى ذلك، ألعاب الفيديو العنيفة يمكن أن تحبط الآخرين وتجعل الأطفال عنيفين وقاسيين وتجردهم من الشعور بالرحمة والتعاطف مع الآخرين.
  4. كما نجد إن تأثير ألعاب الفيديو على الصحة العقلية والنفسية يمكن أن يكون له العديد من الآثار غير المرغوب فيها مثل تدني الثقة بالنفس والوحدة وتفضيل الوحدة، أما بالنسبة للأداء الأكاديمي فتكون النتيجة المحتومة هي الانحدار في المستوى الدراسي وعدم التفاعل مع الآخرين.
  5. وقد قال المحمادي أنه لا يستطيع التأكيد ما إذا كانت الألعاب الإلكترونية جيدة أم ضارة للدماغ بشكل كامل، لكن الأمر كله يتوقف على طول اللعب ونوع اللعبة التي يهتم بها الطفل وشخصيته.
  6. أيضًا منذ أن هناك هي العديد من المتغيرات الفردية لقياس التأثيرات على الدماغ، فمن الأفضل توزيع المحتوى والوقت بحيث يتوافق مع الأداء الأكاديمي ولا يحرمك من الدافع للعب والاستمتاع.

 

مراجع للمقال

  1. https://www.psy-ar.com/directory/?app=doctor.show.282
  2. https://www.who.int/ar/news-room/q-a-detail/gaming-disorder
  3. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B1%D9%81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84
  4. https://hbasfar.kau.edu.sa/CVEn.aspx?Site_ID=0004358&Lng=AR

عدد القراءات: 193