كتبت جينيفر هانلي Jennifer Hanley المتخصصة بمعهد أمان الأسرة على الإنترنت في المملكة المتحدة:


بعد أن رزقت صديقتي في الأونه الأخيرة بطفل، فوجئت بأن إعلانها على الفيسبوك لم يتضمن أياً من الصور. كما لم تنشر أي منشورات لاحقاً عنه. وقد نشرت نصاً تطلب عدم نشر أي شيء على الإنترنت يتعلق بطفلها لأنها لا تريد صوراً لطفلها على شبكة الإنترنت.

تحدثت مع صديقة آخرى والتي أيضا تبذل جهدا لعدم مشاركة الكثير عن ابنتها الصغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضحت أنها تريد من ابنتها أن تكون قادرة على الاختيار في وقت لاحق في الحياة عن هويتها على الإنترنت، حتى أنها تمتنع عن نشر الكثير عن نفسها علناً ​​أو تبادل الصور الخاصه بها.

هذا شيء نابع عن تفكير وعادات معينة، و حتى حين الطلب من الأهل والأصدقاء بعدم تبادل صور الطفل، وهذا الأمر قد يسبب بعض القضايا والاحراجات مع أجداد الطفل الذين يرغبون في إظهار حفيدهم الأول والافتخار به.

في نفس الوقت هناك العديد من الأمهات تقوم بنشر تحديثات الصور الأسبوعية والشهرية لأطفالهم واظهار تغيرات نمو طفلهم ، فإن ذلك جعلني أتساءل عما إذا كان المزيد من الآباء والأمهات يبذلون الآن جهداً واعياً لتجنب إعطاء الطفل بصمة رقمية على الإنترنت في سن مبكرة وحمايتهم من الجريمة الإلكترونية.

وفي الوقت نفسه، غالبا ما يكون المنشور عن الأطفال بالكثير من مقاطع الفيديو المسلية للأطفال التي تحتوي أشياء مثيرة للضحك، أو وجود نوبات الغضب، أو مجرد كونها لقطات  لأطفال لطيفين يفخر آباؤهم بمشاركتها ضمن آخر تحديثاتهم مع الأصدقاء والعائلة وأحيانا مع جمهور أوسع اعتماداً على إعدادات الخصوصية الخاصة بهم.

العديد من المشاهير قاموا بإنشاء حسابات تواصل اجتماعي خاصة لعرض تفاصيل حياة أطفالهم وذلك للحصول على فرصة تسويق العلامات التجارية عن طريقهم!  وهناك عائلات تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة بشكل عام لحظات حياتها المختلفة، مما يمكن مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم من الحصول على لمحة عن حياتهم ومشاهدتهم يومياً أوأسبوعيا مع نمو أطفالهم عبر الإنترنت.

ما هو تأثير كل هذا على الأطفال؟

صدر تقرير حديث من مفوض الأطفال في المملكة المتحدة، " تقرير مفوض الأطفال في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8-12 سنة"، يوفر نظرة هامة حول كيفية تفكير الشباب وشعورهم حول استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك الملاحظات المثيرة للاهتمام حول كيفية تعلمهم استخدامه قبل سن المراهقة من قبل أشقائهم، وكسبهم الكثير من الاعجابات والتعليقات.

ومن النقاط المهمة في التقرير أن "الآباء قد يكونوا غير مدركين لكيفية تأثير استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي على أطفالهم والتفكير بحمايتهم". وفيما يتعلق بالتشارك، يشير التقرير إلى أن الأطفال كانوا "غير مرتاحين ومنزعجين" عندما نشر آباءهم بعض الصور.
يقول التقرير أن ذلك يرجع إلى "أنهم لم يرغبوا برؤيتهم من قبل مجموعة كبيرة من الناس، أو لم يحبوا الطريقة التي كانوا ينظرون بها إليهم، في حين أن آخرين ببساطة لم يحبوا أن يتم الضغط عليهم من قبل الآباء لتبادل الصور عندما لا يريدون ذلك."

ويوضح التقرير أن بعض الأطفال الذين تمت مقابلتهم قالوا أن والديهم سينشرون صورة سيئة لهم وهم يأكلون أو في ملابسهم الداخلية، كما أنهم قلقون من أن يضحك الناس عليهم نتيجة مشاركة آبائهم للصورة.

كما أعرب الطلاب في المملكة المتحدة عن قلقهم من أنهم لا يستطيعون فعل الكثير لمنع آبائهم من مشاركة صورهم و "شعروا بقدر أكبر أن يطلبوا من أصدقائهم إزالة صورهم السيئة بأنفسهم أكثر مما يمكنهم طلب ذلك من أولياء أمورهم، فإن لهم تأثيراً أقل على أهلهم فيما يبدو! ".

قبل بضع سنوات، أجرى منظمة FOSI) ( بعض البحوث في "الآباء والخصوصية واستخدام التكنولوجيا". وكجزء من هذا المشروع البحثي، أرادت FOSI معرفة المزيد عن كيفية تفكير الآباء حول دورهم الرقمي. في بعض المجموعات و التي سمعنا آرائها من أولياء الأمور عن كيفية اشرافهم الخاص على أطفالهم، وفي الاستبيان:


اعترف 19٪ من الأهالي بأنهم قد نشروا شيئاً على الإنترنت عن أحد اطفالهم ويظنون بأن الطفل قد يجد حرجاً من هذا المنشور في المستقبل.

نحن نتحدث مع الأطفال كثيراً عن سمعتهم وطريقة تواجدهم وتعاملهم على الإنترنت، ولكن من الواضح من نتائج FOSI وتقرير المملكة المتحدة، نحن بحاجة ماسّه إلى وعي الأهل قبل نشرهم لشيء عن أطفالهم عبر الإنترنت.

فما الذي يمكنك القيام به لتجنب إنشاء بصمة رقمية لطفلك أو التسبب بالإحراج لهم على الانترنت؟

أنا بالتأكيد لا أعتقد أن جميع الآباء والأمهات يحتاجون إلى تجنب جميع المشاركات على مواقع التواصل الاجتماعية عن أطفالهم، ولكن بعض الأسر قد تقرر بأن هذا هو النهج الذي تريد أن تتخذه.

إذا كنت ترغب في مشاركة شيء عن أطفالك عبر الإنترنت، خاصة لمواكبة تقدمهم بالسن .. فكر قبل النشر. استكشف سبب رغبتك في مشاركة الصورة والتفكير في كيفية شعور طفلك عن هذه الصورة أو الفيديو في المستقبل. إذا كانت قديمة بما فيه الكفاية، اطلب إذنهم واسمح لهم أن يكون لهم رأي في ما تريد مشاركته عنهم.

فالشائع هو تعليم أطفالنا ماذا ينشرون وتقييد المحتوى الإلكتروني الموجه لهم،

ويختتم تقرير المملكة المتحدة بتوصيات موجهة إلى الحكومة حول تعليم القراءة والكتابة الرقمية ، ولكن أيضا التوجيه اللازم لمساعدة الآباء والأمهات، وهذا يشمل "مساعدة الآباء على التعرف على تأثير علاقتهم وسلوكهم على وسائل التواصل الاجتماعية .

نهايةً تحدث مع طفلك حول ما تريد نشره عنه ولماذا. سيساعدك هذا على فهم مقدار المشاركة، ويمكنك من إجراء محادثات إضافية مع طفلك لمساعدته على التعلم من سن مبكرة على التفكير في هويته الرقمية على الإنترنت وكذلك الاستخدامات الإيجابية والسلبية لوسائل التواصل الاجتماعي.

 

رابط المقال المصدر:

https://www.fosi.org/good-digital-parenting/sharenting-think-you-post-about-your-child
 

المؤلفون

هناء صوافطة

مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت

ضحى أبوعلي

مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت

كلمات مفتاحية: حماية الاطفال أولياء الأمور تقييد المحتوى مواقع التواصل الاجتماعي المعلمون والمرشدون مرحلة الشباب


عدد القراءات: 103