تحمل التكنولوجيا الرقمية يومياً العديد من المستحدثات التي تذهلنا تارة، وتمتعنا وتسهل حياتنا تارة أخرى، فمنها من غيرت مفهوم استخدامنا للأشياء كالهواتف النقالة التي كانت مجرد مرسل ومستقبل، وأمست لنا في الوقت الحاضر كالقرين، إذ تمتلك تفاصيل يومنا، أسماء أصدقانا الذين نعرفهم ونهتم بأمرهم، وآخرين لم نعد نعلم أين هم، تمتلك همومنا ومشاكلنا، وتمتلك لحظاتنا التي ستصبح ذكرياتنا المصوّرة وغيرها الكثير من المعلومات عنا مما نعلم ومما لا نعلم.

وتزودنا التكنولوجيا بمستحدثات غيرت من نظرتنا للعلوم الحياتية والطبيعية المحيطة بنا، بعد أن كنا نعتقد أن كوكبنا أرجاء الفضاء محملةً لنا كماً هائلاً من البيانات التي تمكن العلماء والخبراء والحواسيب من تحليلها وفهمها لتحويلها لمعلومات لنتمكن من الإستفادة منها في حاضرنا، وحملت لنا بيانات تحتاج إلى تكنولوجيا أخرى أكثر تعقيداً وسرعةً ودقةً لفهمها وتحليلها للإستفادة منها، تحتاج تكنولوجيا تساعد الإنسان في تحليل البيانات وحل المشكلات، بل واتخاذ القرارات الصعبة عوضاً عن الإنسان.

وقد شهد العقد الأخير من الألفية الثالثة تطوراً هائلاً في الآلات وفي الحواسيب وعلومها إذ لم يقتصر التطور الزيادة في سرعتها ودقتها، بل جعلها أكثر ذكاء واستقلالية، حيث تمكن العلماء والمهندسين والمطورين والهاوين وغيرهم من المختصين لإضافة نقطة أو نقاط من المعرفة في بحر علوم الحاسوب وعلوم الآلات للوصول إلى علم يمدج الحاسوب بالآلة ليطلق عليه "علم الذكاء الإصطناعي" Artificial Intelligence، الذي يحوي تحت مظلته علمين ثوريين هما من "تعلم الآلة" Machine Learning، والذي يعنى بتطوير آلات وأدوات ذكية تبرمج دون تعليمها الوصول إلى النتيجة صراحةً، فتتعلم ذاتياً بتوفير بيئة ذات طابع يمكّن الآلة من التعلم عن طريق التجربة، أما العلم الآخر فيسمى "التعلم العميق" Machine Learning، والذي يعنى ببرمجة وبناء خوارزميات معقدة مستوحاة من تصميم دماغ الإنسان وشبكاته العصبية.

ووفقا للأستاذ توفيق عبدالرحيم، الباحث في مجالات تصميم تجربة المستخدم وشبكات التواصل الإجتماعي فقد أصبحنا نرى مؤخراً الكثير من المحاولات التي يحاول فيها الإنسان تسخير قدراته العلمية والتقنية لإبتكار أشكال مختلفة من محاكاة الآلة للإنسان ولعقل الإنسان، للمساهمة في خلق شكل جديد من العالم الذي نعرفه، العالم الذي يعتمد فيها الإنسان على الآلة في كل شيء – تقريباً- لإنجاز مهامه وأهدافه وطموحاته في جميع مجالات الحياة.

وقال عبد الرحيم: "نسلط الضوء هنا على التجربة التي أجرتها شبكة " VWO" الإلكترونية"، بين الذكاء الإصطناعي ومجموعة من كتّاب المحتوى الماهرين، بهدف الإجابة عن السؤال الذي ينص على أنه "هل يمكن أن يحل الذكاء الإصطناعي محل كتّاب المحتوى البشر؟".

ووفقا لمتابعته أوضح الباحث عبد الرحيم، أن التحدي الذي كان بين الذكاء الاصطناعي وكتاب المحتوى قد تضمن الطلب من الذكاء كتابة محتوى عن موضوع معين، ومن ثم مقارنتها مع المحتوى الذي كتبه كتّاب المحتوى عن نفس الموضوع، ومن ثم تحليل النتائج واختبارها عن طريق اختبارات A/B Testing، وكانت نتيجة التحدي مذهلة حقاً إذ كانت النتيجة كالتالي:

  • فاز البشر في تحدٍ واحد.
  • فاز الذكاء الصناعي في (3) تحديات
  • والتعادل كان في (3) تحديات أيضاً.

ومن شأن هذا التحدي شأن العديد من التحديات والتجارب التي قام بها الإنسان للمقارنة بقدراته ضد التكنولوجيا المدعمة بالذكاء الإصطناعي، نتائج وإجابات ملهمة حيث أجاب لنا عن عدة تساؤلات تجوب أنفسنا، فروى فضولنا بإظهار قدرات الذكاء الصناعي الحالية مقارنة بقدرات الإنسان.

وأظهر لنا إمكانات هذه التكنولوجيا التي لم نعد نتوقعها والتي لا ترى الحدود التي نراها أيضاً، وأن بإمكان هذه التكنولوجيا تعلم أي شيء، والتمكن من البشر فيها، كما أظهرت العديد من التجربة وتثير في أنفسنا تلك التساؤلات التي تدور حول ما يمكن حقاً للعقول الصناعية المحملة في الحواسيب والأجهزة الذكية والروبوتات وأشكالها أن تفعله في المستقبل، الأمر الذي يفتح تساؤلا غاية في الأهمية وهو وهل يشكل الذكاء الإصطناعي خطراً على بقاء الإنسان؟

المؤلفون

عنان الناصر

مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت

كلمات مفتاحية: AI الذكاء الاصطناعي الذكاء الصناعي Machine Learning تعلم الآلة


عدد القراءات: 59