سنقوم في هذا المقال بالحديث عن محاربة الابتزاز الإلكتروني في فلسطين وعن أفضل الطرق للتصدي لفكرة الابتزاز الإلكتروني بشكل عام، حيث تعتبر هذه الجريمة من أسوأ أنواع الجرائم التي يمكنها أن تعرض بياناتك الشخصية للخطر وللتسرب للهاكرز والمخترقين وغيرهم من لصوص الإنترنت.

حيث يعتبر أسلوب الاختراق او التجسس على أجهزة الأشخاص الذكية سواء كانت هواتف ذكية بنظام أندرويد Android  أو أيفون أو أجهزة كمبيوتر مكتبية أو محمولة، من أهم أولويات جهاز الشرطة الفلسطينية،  حيث يعيش المجتمع الفلسطيني في ظل احتلال شامل.

 

محاربة الابتزاز الإلكتروني في فلسطين

عملية الابتزاز الإلكتروني تعتبر من أكثر العمليات خطورة وسرعة، فهي تحدث في أقل من دقيقة واحدة لذلك يجب على أي شخص سواء كنت كبيراً في السن أو صغيراً، أيا كان جنسك أن تقوم بتأمين نفسك من الوقوع بحبالها.

مستخدمي الإنترنت في فلسطين لهم وضع خاص بمحاربة الابتزاز الإلكتروني كونهم يخضعون للاحتلال الإسرائيلي، وتشير أ. نسرين رشماوي، رئيسة نيابة الجرائم الإلكترونية بالشرطة الفلسطينية، للحاجة لخطة وطنية شاملة لرفع الوعي الوطني لمكافحة الجرائم الإلكترونية، حيث نخضع لتحديات كبيرة مصدرها وجود شركات للاتصالات الاسرائيلية تعمل في الأراضي الفلسطينية بشكل غير قانوني ولا تخضع للرقابة الفلسطينية، مما يؤدي لوجود منفذ لدى مرتكبي الجرائم الإلكترونية من خلالها.

ويؤكد المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي ارزيقات حصول كثير من الجرائم الإلكترونية وبخاصة جرائم الابتزاز الإلكتروني، وأكدّ أن المئات من الشكاوى قد سجلت بخصوص تعرض المواطنين الفلسطينيين لجرائم ابتزاز، ووفقاً للبلاغات فإنّ مرتكبي هذه الجرائم هم من خارج فلسطين، وقاموا باختراق الخصوصية للمواطنين بأساليب احتيالية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو باستدراجهم لمواقع مخصّصّة للمحادثات المصورة، التي تحتال على المستخدمين بإيهامهم بأنها مخصصة للعلاقات الغرامية، والصداقات عبر الإنترنت، وبعد ذلك يتم ابتزازهم بالمطالبة بدفع مبالغ مالية بعد تهديدهم بأنهم سينشروا المحادثات المصورة.

وبحسب البيانات التي نشرها الجهاز المركزي للإحصاء في مسح أولي للعنف في المجتمع الفلسطيني في عام 2019 فإن 10٪ من المراهقين غير المتزوجين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا و9٪ من الأطفال من سن 12 إلى 17 عامًا، على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث معهم أمور خارج الغرض الرئيسي من مواقع التواصل الاجتماعي، مثل سرقة الحسابات المصرفية ورسائل البريد الإلكتروني، كما حدث في 6٪ من الشباب من نفس الفئة العمرية الذين تعرضوا للعنف من خلال الآخرين.

 

قوانين مكافحة جرائم الابتزاز الإلكتروني في فلسطين

خلال عام 2016 حدث تأسيس أول مدعي عام للوقاية من الجرائم الإلكترونية في فلسطين لمتابعة القضايا في إطار الإنترنت، مثل القرصنة وسرقة المعلومات والتشهير والانتهاكات التي تحدث على الإنترنت وكذلك بالطبع انتشار الفيروسات.

وفي أواخر عام 2018 تم تقديم قانون الجرائم الإلكترونية الذي ينص على عقوبات محددة لكل جريمة بين التهديد والابتزاز، فعلى سبيل المثال الشخص الذي يهدد بفعل معين أو يرهبه يمكن أن يُحكم عليه بالسجن وغرامة من 2000 دينار أردني أي ما يعادل 2820 دولار أمريكي إلى 5000 دينار أردني أي ما يعادل 7050 دولار أمريكي.

كما يمكن أن تصل العقوبة إلى الحبس مع الأشغال الشاقة المؤقتة مع غرامة مالية تبدأ من 2000 دينار أردني، وإذا كانت الجريمة كبيرة أو تمس الشرف يمكن أن تصل إلى 5000 دينار دون أي إمكانية أن تزيد عن هذا السعر.

يتم استخدام العقوبات التي ذكرناها فيما سبق عندما تصل القضية إلى المحكمة، ولكن نظرًا لأن الظروف الاجتماعية يمكن أن تتحكم في المشكلة، فيمكن أن تستخدم ميزة الحظر أو تلغي حساب وسائل التواصل الاجتماعي، أو ببساطة قد تتسبب التغييرات في مشكلات التجارة الذاتية.

وينصح بالرجوع لوحدة الجرائم الإلكترونية في جهاز الشرطة الفلسطينية بهذا الخصوص لحل المشكلة، خاصة إذا كانت الأسرة لا تقدم الدعم عندما تعلم بالابتزاز أو التهديدات التي تواجه الفتيات والنساء.

 

نتائج الابتزاز الإلكتروني النفسية

يبدو أن عدد القضايا المسجلة في وحدة الجرائم الإلكترونية للشرطة الفلسطينية قد ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، حيث نجد أن هناك ما يصل إلى 1327 حالة في عام 2016، وقد وصل هذا الرقم حتى عام 2018 إلى 2568 حالة.

لذلك أوضح المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية لؤي ارزيقات، أن هناك العديد من هذه القضايا بدأت بالابتزاز النقدي وانتهت بأفعال أخرى يعاقب عليها القانون مثل الدعارة والسرقة وتعاطي المخدرات.

كما تحدثت أ. أهيلة شومر وهي مديرة مؤسسة (سوا) وهي أحد شركاء مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت، وإحدى المنظمات التي تتعامل مع ضحايا العنف الإلكتروني، أنّ أبرز الحالات التي يتلقونها تكون عن رسائل التهديد والابتزاز وسرقة حسابات مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وعن انتحال الشخصيات.

كذلك الابتزاز للحصول على المال، والذي يمكن أن يسبب خوفًا كبيرًا وضغطًا نفسيًا على الضحايا وخاصة النساء ويمكن أن يهدد الحياة أو إذا كانت الفتاة من عائلة محافظة، فالضرر يمكن أن يكون اجتماعياً أكثر منه مالياً.

وذكر أحد المتخصصين في مجال أمن المعلومات من شركة  Cystack أ. سامي الشيخ أنهم يتعاملون مع ثلاث إلى أربع قضايا كل أسبوع في هذا الصدد، ومن أبرز القضايا التي تعامل معها أنها تهديدات من خارج فلسطين.

لكن ليس بسبب المال بشكل مباشر، ولكن تكون بغرض وجود علاقة بين شاب وفتاة، بغرض الابتزاز بالعديد من المحادثات والصور وصولاً إلى العلاقات الجنسية، وقد وأوضح أ. الشيخ أنه تم إرسال ما يزيد عن مليون دولار أمريكي لتجمع من الأشخاص يحملون أسم (العصابات المغربية) والذين هددوا الناس بعد إجراء مكالمات بالفيديو والتقاط الصور لهم.

 

أفضل طرق الوقاية من الابتزاز الإلكتروني

أوضحت أ.  شومر أن هناك العديد من البرامج المتخصصة في مكافحة العنف الإلكتروني، والتي تعتبر من أهمها ورش عمل توعوية بين المدارس والنساء، لكي تمكنوا من معرفة ما هو اتصال الإنترنت الآمن، وكذلك لتحديد الصداقة والخصوصية وكيفية القيام بذلك، بالإضافة إلى تدريب الجهات المختصة على كيفية التعامل مع الضحايا والإبلاغ في حالة العنف.

كما يفضل أ. الشيخ الا يتم الفصل بين الواقعين الافتراضي والواقعي، وعدم استقبال أي طلبات صداقة مجهولة الهوية، أو التحدث إلى الغرباء، وبالطبع يجب على أي شخص عدم نشر تفاصيل الحياة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكذلك الحذر عن تصليح أي جهاز من أجهزتك الإلكترونية، كما يجب عليك القيام بتشفير بيانات الخاصة واستخدم كلمات مرور قوية، وليست كلمات أو أرقامًا عشوائية من الحياة اليومية، كما يجب على أولياء الأمور دعم أطفالهم وحمايتهم، ويكون ذلك من خلال تشغيل خاصية المراقبة الأبوية على الأجهزة الإلكترونية لأطفالهم مهما كان عمرهم.

على الرغم من وجود وحدات وتشريعات للجرائم الإلكترونية لمعالجة هذه القضايا، يشير سامي الشيخ إلى أن فلسطين ليست مستعدة فنياً لمعالجة هذه القضايا، وأبسط سبب لذلك هو أنه ليس لديه السيطرة الكاملة على الاتصال، حيث يستخدم العديد من الفلسطينيين بعض الشبكات الإسرائيلية، لكن هذا لا يمنع وجود محترفين ذوي خبرة في مجال أمن المعلومات الرقمية.

في نهاية المقال نستطيع القول إن التوعية لمحاربة جريمة الابتزاز الإلكتروني الموجودة في فلسطين تعتبر من الأولويات التي تحتاج لمزيد من الدعم حتى يومنا هذا، وذلك بسبب عدم وجود المصادر الكافية أو الدعم الكافي لمتابعة المبتزين  والقبض عليهم، لذلك يجب على جميع الفلسطينيين تأمين بياناهم بشكل مستمر تفادياً لأي حادث من هذا النوع.

مصادر ومراجع:

 

https://www.palpolice.ps/specialized-departments/401100.html

https://cc.ppu.edu/ar/content/95

https://www.facebook.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%A8%D8%A5%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%A4%D9%8A-%D8%A7%D8%B1%D8%B2%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA--424242574396069/photos/?ref=page_internal


 

كلمات مفتاحية: فلسطين الابتزاز الإلكتروني الجرائم الإلكترونية الشرطة الفلسطينية


عدد القراءات: 978