ينتشر استخدام الأطفال للإنترنت بشكل طبيعي بأغلب البيوت، وأصبح الأهالي يجعلون أطفالهم  بأغلب الأوقات يلعبون الألعاب الإلكترونية؛ لانشغالهم بالعمل وأمور المنزل والزيارات العائلية، ومع فرض الحجر المنزلي بجزء كبير من دول العالم كإجراء وقائي لمحاولة القضاء على جائحة الكورونا  كوفيد-19؛ زاد معدل قضاء الأطفال لأوقاتهم على شبكة الإنترنت وزاد معدل مشاهدتهم للفيديوهات بشكل كبير، وأصبحت تزداد الصعوبات التربوية مع الأطفال والإنترنت كبيرة، حيث يكون على الأهل واجب تربوي بتوفير البدائل للأطفال لحمايتهم من قضاء الوقت الأكبر على الإنترنت. وبحسب آخر إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة- منظمة اليونيسف 2021،  فكل يوم يستخدم حوالي 170 ألف طفل شبكة الإنترنت لأول مرة في حياتهم.

إنّ استخدام الأطفال للإنترنت بشكل مستمر يعرضهم للكثير من المخاطر والعواقب الوخيمة، لذلك يجب على الوالدين أن يهتموا كثيرًا بعدم استخدام أطفالهم للإنترنت بشكل كثير وتنمية مهاراتهم، ولذلك ينبغي متابعة الاخصائيين التربويين والاستعانة بهم بشكل دوري وذلك لأن إقبال الأطفال على الإنترنت يتميز بالحماس بشكل كبير عن استخدام الكبار، لأن الأطفال بطبيعتهم لديهم فضول واستخدام الإنترنت يرضي فضولهم لتوافر الألعاب المسلية والفيديوهات وغيرهم، فيصعب استخدام أسلوب المنع والقمع تجاههم.
حيث قام علماء الاجتماع في الآونة الأخيرة بالتصريح أن استخدام الإنترنت قد أصبح له انتشار واسع ويغطي زوايا الحياة الاجتماعية، وهذا قد جعله يعمل على السيطرة والتأثير على الكثير من الأفكار والقيم والسلوكيات.

العلاج من التبعات السلبية للحجر المنزلي على الأسرة
وقد ذكرت د. سماح صالح المدرسة بعلم الاجتماع والخدمة المجتمعية بجامعة النجاح، أنّ تجربة الخضوع لجائحة شاملة هي تجربة جديدة لنا كلنا، ونسمع كثيراً أنّ أفراد العائلة الواحدة يرددون كثيراً عبارة أنهم قد تعرفوا على أنفسهم بفترة الحجر المنزلي، وقالت أنّ دراسات كثيرة تشير لوجود ظواهر سلبية أصابت أسرنا وبخاصة ارتفاع درجة العنف ضد المرآة، وأصبح الوجود اليومي للأطفال بالمنزل بسبب إغلاق الروضات والحضانات يسبب إشكالية للأسرة، والأم بشكل خاص.
وقد أوصت د. سماح لضرورة التكاتف لإشراك الأمهات بإيجاد الحلول من التبعات السلبية للإغلاقات التي أدت لزيادة استخدام الأطفال لوسائل التكنولوجيا.

وقدمت المختصة التربوية أ. بتول حديفة بعض النصائح للأهل حول استخدام أطفالهم للإنترنت:

  • يجب أن يتم الانتباه جيدًا حول خاصية التشغيل التلقائي على اليوتيوب عند ترك الطفل لوحده والابتعاد عنه

  • أن يتم مراقبة كل ما يراه الطفل وما يشاهده ويسمعه، حيث أن ثواني معدودة قد تعمل على ترك آثارها على الطفل مدى الحياة في حال عدم المعالجة، وفي حال تم اكتشاف أنه شاهد شيئا غير مناسباً لعمره، مثل مشاهدة مقاطع تحوي أموراً مخيفة أو عنيفة، ينبغي الحديث معه بطريقة سلسلة حولها والتأكد أنها لم تترك لديه تخوفات.
  • وجوب تأمين الأجهزة الإلكترونية تمامًا، وذلك حتى لا يقع بصر الطفل على أي إباحيات قد تعمل على إيذاءه.
  •   والكثير من التربويين ينصحون الآباء والأمهات بمراقبة الأطفال بشكل دوري ومستمر وعدم تركهم أمام الهواتف لتصفح الإنترنت بشكل كبير وتوجيههم للاستخدام الصحيح والمفيد لهم على الإنترنت.
  • استخدام الأطفال للإنترنت له الإيجابيات والسلبيات، لذلك يجب على الوالدين أن يكون لديهم الوعي الكافي لمعرفة كيفية توجيه استخدام الإنترنت لأطفالهم.
  • من أكثر المخاطر التي يسببها الإنترنت على الأطفال هو:تأثير الإنترنت على تغيير سلوك الطفل بشكل سلبي، بالأخص عندما يقوم بممارسة الألعاب العنيفة.
  • كما أنه من الممكن أن يتعرض لمشاهدة بعض الفيديوهات غير اللائقة مما يعمل على التأثير بالسلب في تفكيره وشخصيته. بالإضافة إلى ذلك من مخاطر الإنترنت على الأطفال ازدياد اصابتهم بأعراض مرض التوحد والانطوائية، حيث أن كثيرة الجلوس أمام الهواتف أو الكمبيوتر تجعلهم غير اجتماعيين وتشعرهم بالوحدة والانطواء.
  • تزيد فرصة تعرض الأطفال للمضايقة من خلال المحتويات المزعجة التي من الممكن أن يتم إرسالها إليهم من خلال رسائل البريد الإلكتروني أو من وسائل المراسلة.


كيفية حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت:

  • يجب على الوالدين أن يقوموا بالرقابة على الأطفال وعدم تركهم أمام الهواتف المحمول في غرف مغلقة، والحرص على استخدام الإنترنت في مكان مفتوح أمام أعينهم.
  • مساعدة الوالدين لأطفالهم في القيام بمشاركة أطفالهم في الأنشطة الاجتماعية والرياضية والترفيهية خارج المنزل، حتى يتم التنويع في مصادر المعرفة لدى أطفالهم.
  • قيام الوالدين بتحديد عدد معين من الساعات لاستخدام الأطفال للإنترنت، حيث يجب ألا تزيد مدة استخدامهم عن نصف ساعة يومياً وحد أقصى ساعة واحدة.
  • أن يتم تعليم الأطفال ضوابط السلامة الاجتماعية والنفسية عند استخدامهم للإنترنت.
  • كما يمكن للوالدين أن يقوموا باستخدام برامج حماية الأطفال سواء كان على الهواتف المحمول أو على الكمبيوتر.


إيجابيات استخدام الأطفال للإنترنت:
يمكن أن يتم استخدام الإنترنت لتعليم الأطفال حيث يوجد الكثير من المواقع التعليمية، التي تقوم بتقديم المعلومات التي تناسب عمر الطفل بطريقة سلسة وجذابة مثل:

  • استخدام الأصوات والألوان التي تعمل على جعل المعلومة القريبة للطفل.
  • يعمل استخدام الإنترنت للأطفال على توسيع مدارك الأطفال.
  •  فمن الممكن أن يتم اطلاعهم على الأشياء التي تحيط به وتهيئته على الحقائق التي توجد في الواقع بطريقة قريبة من تفكيره وممتعة.
  • كما يمكن للطفل أن يقوم بالتواصل مع الأشخاص الآخرين تحت مراقبة الوالدين للتأكد من هوية الأشخاص الذي يقوم الطفل بالتحدث معهم، هذه الخطوة تعمل على تحسين قدرة الأطفال على التعامل مع الأشخاص.


فوائد الإنترنت للأطفال:

  • الهدف من استخدام الأطفال للإنترنت هو المساعدة على بناء شخصية الأطفال، حيث من الممكن أن يقوم الأهل باختيار المحتوى الذي ينساب عمر الطفل.
  • تعرف الأطفال على الثقافات الأخرى ومشاركتهم في التعبير عن الآراء من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
  • العمل على تنمية مهارات البحث لدي الأطفال والمهارات والتفكير النقدي والإنتاج الإبداعي، بجانب القدرة على التفكير بشكل سليم والتعلم بشكل ذاتي.


نصائح لاستخدام الأطفال والإنترنت حسب عمره:
لقد أصبح استخدام الإنترنت منتشراً بين مختلف الفئات العمرية للأطفال، لذلك هناك أهم الإرشادات التي يجب أن يتم التعامل مع الأطفال وفقًا لعمره:

  • الأطفال الذين أعمراهم أقل من خمس سنوات
    قيام الآباء بتنفيذ الرقابة على أجهزة الهواتف والكمبيوتر، ويتم ذلك من خلال منع المواقع الغير مناسبة مع وضع كلمات سر للأجهزة.
  • الأطفال من سن ست إلى تسع سنوات
    يتم الاستمرار في مراقبة الأطفال على الإنترنت، لمعرفة الأهل بكل ما يشاهده الطفل أو يقوم به ابنهم على الإنترنت، ولكن في هذه الفترة يجب أن تتم المناقشة بين الطفل وأهله بخصوص اختيار المحتوى.
  • الأطفال من سن عشرة إلى إثنى عشر سنة
    في هذه المرحلة يكون الأطفال لديهم ميول في الاستقلالية في استخدام الإنترنت خصوصًا عند امتلاكها لهاتف خاص به.لذلك الأفضل في هذه المرحلة هو أن يتم تعويد الأطفال على النقاش عن كل ما يقوم به على الإنترنت بشكل مستمر.
  • الأطفال والإنترنت من سنة الثالثة عشر
    في هذه المرحلة الأطفال يكون لديهم رغبة كبيرة في الاستقلالية، وفي هذه الحالة تكون الرقابة الكاملة غير ممكنة. حول خطورة المواقع السيئة، مع توضيح أن تقديم المعلومات للأشخاص الغرباء على الإنترنت يشكل لديهم مشكلة.


سلبيات الإنترنت على الأطفال
من أكثر سلبيات الأطفال والإنترنت هو فقدان الثقة بالنفس وإضعاف شخصية الطفل، حيث يتم تعرض  الأطفال للكثير من الأفكار التي من الممكن أن يكون بعضها خطأ، بالأخص في المعتقدات الغربية والثقافات الأخرى.
كما أنه من أكثر المشكلات التي من الممكن أن يتعرض لها الأطفال استخدام الإنترنت بدون أي رقابة، بجانب معرفة الكثير من المعلومات بدون أن يتم التأكد من صحتها وهذا ما يسمى بمتلازمة الإنهاك المعلوماتي . information fatigue syndrome
زيادة على ذلك كثرة جلوس الأطفال أمام الهواتف ليقوموا بتصفح الإنترنت يؤدي إلى الإرهاق والتعب وضعف النظر، خصوصًا أنه في مرحلة التكوين.
ضعف القدرة الذهنية لدي الأطفال من كثرة الاستخدام، حيث أن نمو التفكير التخيلي عند الأطفال في سن الخامسة من عمره، وذلك لأن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا الحديثة بالساعات يعمل على توفير جانب من قدرة الخيال عند الأطفال، بعيدًا عن رغبة الطفل في ذلك.

كلمات مفتاحية: كورونا الألعاب الإلكترونية الإدمان كوفيد-19 حماية الاطفال مقالات للأهل


عدد القراءات: 181