أصدرت مؤسسة كفينا تيل كفينا السويدية، ومركز حملة المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، نتائج دراسة بحثية حول تعرض الإناث للإيذاء عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يطلق عليه "العنف الجندري" وهو العنف المتعلق بالنوع.

وهذا البحث هو الأول من نوعه اقليمياً وفلسطينياً، حيث اشتمل على جانب نوعي وجانب كمي، وحدد حجم ظاهرة العنف المتعلق بالجندر في شبكات التواصل، وقد زادت هذه الظاهرة في السنوات الاخيرة في مجتمعنا الفلسطيني وتنوعت مظاهرها بين نشر تفاصيل وصور شخصية واختراق حسابات وابتزاز.

انتشار ظاهرة العنف المتعلق بالجندر على شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت:

تناولت الدراسة ستة مجموعات بؤرية في مختلف مناطق الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة والجليل وحيفا والقدس) للحصول على دراسة للظاهرة بطريقة مفصلة ومعمقة، عدا عن الاستطلاع الوجاهي والذي ضم أكثر من ألف ومئتي مستطلعة تراوحت أعمارهن بين خمسة عشر عاما وخمسة وثلاثون عاماً من الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني.
وقد وصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، فعلى سبيل انتشار الظاهرة تبين أن فتاة واحدة من كل ثلاث فتيات تعرضت لمحاولة اختراق حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، كما تعرضت نفس النسبة لطلب مشاركة صورها الشخصية بشكل ملح، وقد وصلتهن فيديوهات وصور ذو محتوى جنسي وغير لائق، كما أظهرت العينة أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص ممن أرسلوا المحتوى غير اللائق للفتيات هم أشخاص غير معروفين للفتيات، وتعرضت فتاة من كل اثنتين ممن تم استطلاع آرائهن إلى طلبات صداقة ملحة، وتعرضت واحدة من كل أربعة نساء للتحقير أو للمضايقات كونهن نساء.

كيف يستطيع ضحايا ظاهرة العنف المتعلق بالجندر أن تتعامل مع هذه الظاهرة:

اختلفت طرق التعامل مع هذه الظاهرة بين المستطلعة آرائهن، فقد قالت واحدة من كل أربعة نساء بالانسحاب من الإنترنت واغلاق حساباتها، واعتبرت أنه الحل الأمثل، بينما قامت واحدة من كل ثلاث نساء بحذف المتحرش وأخبرت شباب العائلة للتصرف معه، بينما قامت واحدة من كل ست نساء بحذف المتحرش وتحدثت مع خط لدعم ضحايا الاعتداء أو الجمعيات النسوية المهتمة، بينما توجهت واحدة من كل اربع سيدات الى مركز الشرطة بعدما قامت بحذف المتحرش لمعالجة الموضوع، وبينت نصف العينة أن الشرطة هم مصدر للثقة وحل آمن ليتم التخلص من هذه الظاهرة.

طرق وأسباب علاج هذه الظاهرة حسب استطلاع الراي:

توجه مركز حملة، إلى عينة الاستطلاع بسؤال للوقوف على أسباب الظاهرة، والذي تبين من خلاله خيار غياب رقابة الاسرة على أعلى سبب لانتشار الظاهرة بنسبة 78 في المئة، كما رات نصف العينة أن سبب الظاهرة هو الانفتاح الزائد في المجتمع، والانحراف والتربية الشوفينية الذكورية واستخدام الفتاة لهوية مثيرة كان أحد الاسباب حسب الاستطلاع.
وبينت الدراسة أن معالجة هذه الظاهرة عن طريق تعزيز التشريعات العقابية ضد المتحرش وتعزيز دور الأهل لتخفيف هذه الظاهرة، وبين شخص من كل أربعة أشخاص ممن تم استطلاع آرائهن، أن انسحاب النساء من الإنترنت وشبكات التواصل هو الحل الامثل للتخلص من هذه الظاهرة، ورأى 2 من كل 3 أشخاص أن استخدام أسلوب العنف ضد المتحرشين من الحلول التي قد تساعد في الحد والتخلص من هذه الظاهرة.

وعقبت باحثة التقرير الرئيسية شهرزاد عودة، أن أهمية البحث ليس فقط أنه هو السبّاق بالموضوع اقليمياً، ولكنه يعطي منبراً لمستخدمات الإنترنت الفلسطينيات والبحث معهن من خلال التجارب عن العنف الجندري في العالم الافتراضي.

وأهم ما تم الاضاءة عليه في معطيات البحث أنّ الحياة الافتراضية هي مرآة للحياة الواقعية، فهي تعكس العنف الجندري على جميع جوانبه الاجتماعية الابوية والاستعمارية.

عقب مدير مركز حملة نديم ناشف قائلاً:
أن هذا البحث هو الأول من نوعه ويبين لنا مدى انتشار الظاهرة وضخامتها وأهمية معالجتها، وبين أنّ هذا البحث سيكون أساساً لعمل المؤسسات الفلسطينية المعنية لمكافحة هذه الظاهرة لجميع البرامج التوعوية والتربوية.
 

تحرير:

مبادرة_الأمن_والأمان_على_الإنترنت_داليا_خاروف
ميساء المصري
مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت

عدد القراءات: 18