روي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه كان يأمر الأمراء فيجمعون التجار والسوقة ويعرضونهم عليه، فإذا وجد أحداً منهم لا يفقه أحكام المعاملات ولا يعرف الحلال من الحرام أقاله من السوق، وقال له تعلم أحكام البيع والشراء، ثم اجلس في السوق، فإنه من لم يكن فقيهاً أكل الربا شاء أو أبى.
ونحن نقول من لم يتعلم احكام وضوابط وسبل الأمان في استخدام الإنترنت فلا يقعدن يلوم التكنولوجيا عند التعرض لاحد سلبياتها، ولا يلعن من أسساها عند الزلل، فهو لم يأمرنا أن تغمض عيوننا وقلبنا عن الخطأ.
صحيح أنّ الإنترنت أصبح شيئاً أساسياً في حياتنا ولا يعقل لعاقل أن يتركه، ويقول حياتي بدون تكنولوجيا وإنترنت. فأنت الأن أصبح بمكانك عمل أي شي في غرفتك والجهاز بين يديك ترسل وتستقبل طلبات وصفقات واعمال وكلام مع أناس في قارة وأنت في قارة اخرى.
الكلام طويل في هذا الموضوع والفروع فيه أكتر من الأصول للكلام والحديث والتحليل.

لكن المثل القائل أن تشعل شمعه واحده خيراً من أن تلعن الظلام
بمعنى لا اظن أبداً لشخص سواء كان متعلماً أم غير متعلم لم يقرا قط عن الحماية وكيف تستطيع تامين حسابك من الهكر وكيف تكون في أمان أنت وخصوصيتك على المواقع ألا منتهيه من التواصل الاجتماعي.
فلو أردنا الحديث عن وقوع بعض المستخدمين في مصيدة الابتزاز الإلكتروني لقلنا ببساطة أنهم تسببوا بذلك لأنفسهم حين وثقوا بالقيام بتبادل الصور والأمور الخاصة عبر الإنترنت مثلا عبر سناب شات وعلى الانستجرام.
فالإنترنت ليس مكاناً للوثوق بالبدء بإقامة علاقة زواج جدية بين شاب وفتاة، ربما تظن الفتاة أن هذا الشاب هو فارس الاحلام الذي سيأتي على الفرس يطلب يدها من بيت أهلها، عفواً أقصد يطلب يديك على الفيسبوك وربما ينتهي المطاف بأن يعرضها هذا الأمر للابتزاز الإلكتروني، فالإنترنت لا يحمي المغفلين ولا يرسل لنا عقولاً للاستخدام بدلا من عقلنا.

فالمثل يقول من كان في موضع الظن فلا يلوم نفسه موضع الشك. فالحياة ليست حديقة وردية بالزهور.
ولو قلنا عن سرقه الحسابات وإرسال رسائل لا تليق باسم الشخص المسروق حسابه، ثم طلب المال من أصدقائه، لنقول ببساطة أننا نقرأ يومياً عن كيفية حماية حسابنا من السرقة، إما عن طريق ربطه بالإيميل أو على جهازك الشخصي حتى لا يتم الدخول ألا برمز أمان منك لا يعرفه إلا أنت، فما دام لم تعرف كيف تؤمنه وتحميه فأنت معرض بشكل كبير للخطر عبر شبكة الإنترنت.

لكنني أريد الحديث عن كيف نحمي عقلنا أولاً بدلاً من حسابنا على الإنترنت، وليس سوى أن نشغله ونقول له هي بنا نعمل.
إذا كان الفقر أبا الجرائم فإن قلة الجهل أمها، وهل تخليت أنك دخلت الجامعة ثم اتى دكتورك الجامعي ليقول لك ارم نفسك من الطابق العلوي للسفلي، لنرى ماذا سيحصل لك، هل ستقول هيّا بنا أم تقول يا مجنون!

انتشرت في الفترة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي عن فئات عديدة من الجريمة الإلكترونية، منها ما يتهجم على الأديان، ومنها ما يطعن بالحياة وبث السموم فيها بغرض نشر الاحباط بين المستخدمين، ومنها ما تسمي نفسها الفئة المثقفة وتنادي باسم التحرر من الأخلاق، ومنها ما يقول عن نفسه عالم زمانه فيكتب ما يرتاح له وينسخ ويلصق من صفحات غير موثوقة، لذا ينبغي ألا نصدق كل ما نقرأه، فحسابات التواصل الاجتماعي لا تقول لنا عفواً منك هذه صفحتك الشخصية اكتب وانشر ما يحلو لك.


والكثير من مستخدمي الإنترنت ينقلون النصوص الدينية الكاذبة التي تنسب كلاماً خاطئاً لعلماء الأديان دون تيقن مما يسبب تشويهاً للأديان.
حتى أنّ صديقي حدثني مرة أنّه ناقش شاباً قد تزوج حديثاً وقال له خد هذه النصيحة في حياتك وكانت عباره عن تهبيط لمعنوياته ونصحه بعدم الزواج.
حيث ركز بالحديث عن تكاليف الزواج الباهظة والمسؤولية الكبيرة، ثم ختم كلامه أن أسوأ شيء فعله في حياته هو الزواج!

عندها قال له صديقي باختصار وببساطه أنك لو فشلت في الزواج فلا تفكر أن من بعدك سيفشلون فيه، وأن الفتاه الذي تزوجته لم تشغل عقله حتى تخفف عنك التكاليف وأصبحت تقلد ما تراه على الإنترنت عليك فلا يعني أنّ الفتاه الذي سأرتبط بها ستكون مثلها، لأن الاختيار يكون على أساس العقل لا المنظر وأنّ الزواج هو مسؤولية لمن عرف ما له وما عليه لكلا الطرفين.
فالأمن والأمان في استخدام الانترنت هو عدم تصديق كل ما نراه وما نسمعه عبر الإنترنت، وبخاصة عن العلاقات الغرامية، وهذه الأيام أصبحت تماماً تنطبق عليها المقولة الذي تقول إذا أردت أن تهدم حضارة أمة فهناك وسائل ثلاث هي: هدم الأسرة والتعليم واسقاط القدوات والمرجعيات.

المؤلفون

كلمات مفتاحية: الابتزاز الالكتروني الجريمة الإلكترونية العلاقات الغرامية المعلمون والمرشدون مواقع التواصل الاجتماعي


عدد القراءات: 150