يختلف العصر الحالي عما سبقه من عصور، ولا يمكن الجدل في ذلك بوجود الإنترنت (عصر الإنترنت)، عصر التواصل الاجتماعي الإلكتروني، ولكن بات استخدام الإنترنت ليس آمنا بما فيه الكفاية، فوجود ملايين المواقع المختلفة فتح المجال أمام مستخدميه للتصفح والاكتشاف والتعمق فيه، حتى لجأ بعضهم إلى ارتكاب الجرائم الإلكترونية لأغراض مادية أو معنوية باستخدام أساليب غير مشروعة مثل الابتزاز والاختراق وانتحال الشخصية وغيرها، بالإضافة إلى المواقع المحملة بالفيروسات وسرقة الفرد مالياً عبر المواقع التجارية على الإنترنت، وهذه مما لا شك فيه تهدد الأمن والأمان عبر الإنترنت، وسيشمل المقال نبذه عن هذه المهددات.

ماهية الجرائم الإلكترونية

أكثر ما يميز القرن الحالي هو وجود الإنترنت، فلا يكاد يخلو بيت من شبكة الإنترنت، وعلى الرغم من دور الإنترنت في تسهيل الحياة اليومية، إلا أن هناك من يستخدمه بشكل غير صحيح وغير آمن، بما في ذلك الجرائم الإلكترونية، وهي أي عمل غير قانوني يتم باستخدام الإنترنت كوسيلة أساسية، وهي من الجرائم الشائعة في هذا العصر، فهي لا تعرف حدود جغرافية، ولا شك أم مرتكبي مثل هذه الجرائم على دراية في كيفية استخدام مثل هذه الأجهزة والأدوات بهدف الابتزاز وانتحال الشخصيات والاختراق سواء من قبل الشباب أو الفتيات.

يعرف الابتزاز أنه محاولة الحصول على مكاسب مادية أو معنوية عن طريق الإكراه المعنوي للضحية بالتهديد بكشف أسرار أو معلومات خاصة مثل الصور ومقاطع الفيديو، ويعرف انتحال الشخصية أنه استغلال شخص لمعلومات شخص آخر مثل تاريخ الميلاد أو رقم الضمان الاجتماعي وغيرها، في سبيل الوصول لشراء سلعة عبر الانترنت، ويتم سرقة المعلومات الخاصة من خلال إنشاء صفحات وهمية للبنوك أو شركات معينة، وإرسال رسائل بريد إلكتروني تتطلب إرسال معلومات شخصية، ومن الجرائم الإلكترونية أيضا الاختراق، ويعرف أنه الوصول إلى هدف معين مثل جهاز أو موقع أو حساب البريد الإلكتروني (Email)، بطريقة غير مشروعة تتم عن طريق ثغرات الحماية في نظام الحماية الخاص بالشخص، ويعرف بالهاكرز، ولكن لا توجد جريمة تمر مرور الكرام، سواء كانت بشكل مباشر التي تتم وجه لوجه مثل القتل والاعتداء، أو بشكل غير مباشر مثل الجرائم الإلكترونية المتمثلة بالابتزاز والاختراق، ولا بد لمن تعرض لأحد أشكال الجرائم الإلكترونية، اللجوء للقانون لاسترداد حقه، ليقوم القانون بدوره بفرض العقاب المناسب للجريمة المرتكبة، كما جاء في المادة (15) والمادة رقم (4) من قوانين السلطة الوطنية الفلسطينية ضد الجرائم الإلكترونية.

المواقع المحملة بالفيروسات

يوجد الكثير من المواقع الضارة للجهاز أو لأمن المستخدم بشكل عام على الإنترنت، وتهدف لاختراق الخصوصية، ومن الأمثلة عليها المواقع الإباحية وهي أي مواد إباحية تثير الرغبة الجنسية يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت، عن طريق مواقع الويب أو مشاركة الملفات وغيرها، وأدى توفر إمكانية الوصول على نطاق واسع للشبكة العنكبوتية العالمية عام 1991 إلى نمو وانتشار المواقع الإباحية.

أحدثت شبكة الإنترنت ثورة في المجتمع سواء المحلي أو الدولي، بما في ذلك الكيفية التي يتعلم بها الأطفال، فمع الانتشار الواسع للشبكة، أصبحت المعرفة التي كانت بمعزل عن صغار السن سابقا، في متناول الملايين اليوم، متضمنة كافة أشكال العنف والإباحية، وبالطبع يعتبر هذا الانفتاح مصدرا لقلق حكومات الدول من تفشي الجرائم الإلكترونية داخل المجتمعات من جهة، وأولياء الأمور من جهة أخرى، من حيث كونهم لا يستطيعون توفير الحماية الكاملة لأبنائهم من التعرض لمواد غير لائقة أو إباحية أثناء استخدامهم لشبكة الإنترنت، ومن جهة أخرى قد تحمل تلك المواقع فيروسات تهدد أمن حساب الجهاز المستخدم، فقد حذرت شركة الأمن "سايبر وانديرا" أن أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، وخاصة الأندرويد، ليست آمنة مثل أجهزة الكمبيوتر المكتبية، وهناك العديد من نقاط الضعف التي يمكن استغلالها بسهولة من قبل القراصنة، وفى تقرير صادر حديثا تم الكشف عن أن 40 من أصل 50 موقعا مخصص لعرض محتوى خاص بالبالغين عرضة للبرمجيات الخبيثة، وهى التي يمكن استخدامها لخداع المستخدمين وتثبيتها على أجهزتهم.

يمكن للبرامج الضارة حصاد المعلومات من المستخدمين مثل بياناتهم الشخصية وعادات المشاهدة، والتي غالبا ما يمكن استخدامها لابتزاز الأفراد مقابل المال، ووفقا لتقرير حديث من موقع (Ibtimes) في نسخته البريطانية، حيث تم تحديد المواقع الإباحية باعتبارها واحدة من أكبر التهديدات لمستخدمي الإنترنت، وهناك دراسة واحدة تدعى أنها مسؤولة عن 25٪ من جميع الفيروسات التي ينشرها مجرمو الإنترنت.

وينصح خبراء الأمن المستخدمين تجنب النقر على الإعلانات والنوافذ المنبثقة، فضلا عن البقاء متيقظين من رسائل البريد الإلكتروني المشبوهة، ويجب على مستخدمي الأندرويد ضمان العمل بأحدث إصدار من نظام التشغيل.

تدخل الدولة في الأفراد بدواعي أمنية

إن الحق في التدخل أصبح يطرح بقوة في مقابل مبدأ عدم التدخل، وإن كان يحمل في بعض جوانبه اعتداء على الفرد، ففي جوانبه الأخرى يمثل حماية لحقوق الأفراد من الجرائم الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت، فقد تلجأ السلطة في الدولة إلى الدخول في حسابات الأفراد بدواعي أمنية، مثل عند تعرض الشخص للابتزاز، تقوم الدولة بالدخول إلى حساب الشخص الذي تم ابتزازه، وهذه يؤدي إلى معرفة السلطة بتفاصيل أكثر عن الفرد، وهذا يعد انتهاك لأمن الفرد على الإنترنت، وهو من ناحية أخرى وسيلة تقوم بها الدولة للإيقاع بمرتكبي الجريمة الإلكترونية من ابتزاز وغيرها بحق الشخص الذي لجأ للقانون؛ لوضع حد للاستغلال المادي والألم النفسي الذي يتعرض له، وعلى كل حال، شعور الفرد أنه مراقب من جهة أمنية أو شخص من العامة يعتبر انتهاك للأمن والأمان عبر الإنترنت.

يعتبر تدخل الدولة بخصوصية الأفراد عبر الإنترنت، مهدد للأمن والأمان للمستخدم، ولكنها تبقى الوسيلة والمبرر الوحيد الذي تلجأ إليه السلطة لحماية الفرد من الجريمة المرتكبة بحقه، ويتم ذلك بوضع قيود أمام الخصوصية التي يجب أن تصل لها الدولة، أي حق الدولة بالوصول إلى المعلومات المبتز بها الشخص فقط لا غير، مثل الصور أو مقاطع الفيديو دون الحاجة إلى مشاهدتها كاملة، وبذلك تكون وصلت الدولة إلى ما يريد المجني عليه إيصاله للقانون دون تعدي آخر من قبل الدولة على ما دون ذلك.

المكاسب المادية من الشركات التجارية عبر الإنترنت

ظهر في الفترة الأخيرة العديد من المواقع التجارية على الإنترنت بما يعرف ب (التسوق الإلكتروني) عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل Facebook ومحرك البحث Google، حيث تم إنشاء الكثير من الصفحات والمواقع التجارية التي تتيح لمستخدميها طلب أي سلعة إلكترونيا دون اعتبار للمسافات، فالتسوق الإلكتروني في الواقع هو أفضل تطور قد يصل إليه الإنسان بما يتعلق برفاهية وراحة الزبون والعميل، ولكن هناك الكثير من الأمور الذي منعت الكثير من الدخول إلى عالم التسوق الإلكتروني التجاري، مثل انعدام الثقة بما يتم عرضه، فالصورة لا تعكس الحقيقة دائما، والسبب الآخر والأهم هو الخوف من التعرض لمشاكل القرصنة وسرقة الأرصدة والحسابات والاختراق، مما يشكك الفرد بالأمن والحماية الذي يوفرهما الموقع الإلكتروني، بمعنى قد يكون الموقع التجاري الإلكتروني مزيف، وكذلك عدم الربط بين البنوك الواقعية والإلكترونية، فلا يضمن الزبون وصول المنتج بعد عملية الدفع وهكذا يتم النصب على الزبون دون وجود إثبات مثل وصل يسترد به حقه.

أوضحت لجنة التجارة الإلكترونية الفيدرالية في تقرير لها عن حماية المستهلك عبر التجارة الإلكترونية، أن المتسوقين عبر الإنترنت أكثر عرضة لسرقة معلوماتهم المالية، خاصة عند التسوق من مواقع أجنبية وهذا بسبب تباين إجراءات الخصوصية والأمان، لذا فقد دعت اللجنة الحكومة الأمريكية إلى أن تكون سباقة في العمل مع الدول الأخرى من أجل تنسيق وتطبيق القوانين الدولية لحماية المستهلك بشكل أكثر فاعلية، ورغم تأييد اللجنة توحيد قواعد التجارة الإلكترونية عالميا، فإنها لم تكمل المسيرة ولم تعين مؤسسة بعينها لوضع القواعد وتنفيذها، وبدلاً من ذلك، وضعت تصوراً لعالم الإنترنت في المستقبل تقوم فيه شركات القطاع والحكومات بالتوصل إلى إجراء بديل لتسوية النزاعات وإلى معايير مقبولة تتعلق بممارسات التسويق العادلة،
وتعد الولايات المتحدة أقل الدول تنظيماً لشركات الإنترنت، وربما بسبب قوة نشاط جماعات الضغط لصالح هذه الشركات، هذا بالإضافة إلى الترويج الشديد للتأثيرات السلبية لمثل هذا التنظيم على القطاع من قبل شركات كبيرة مثل "أمازون".

من ناحية أخرى، عند تسجيل الاشتراك في البريد الإلكتروني، أو في مواقع التواصل الاجتماعي، فالموافقة على الشروط يعني السماح للشركة التجارية تلك بالوصول إلى المعلومات الأساسية مثل الصور وتسجيلات الإعجاب ونوعية الصفحات الأكثر متابعة، مثل الصفحات التجارية والإعلانية، ليقوم Facebook بإرسال دعايات إعلانية للمستخدم، حيث يصبح من السهل الوصول إلى المعلومات الشخصية للمستخدم سواء قام هو بإرسالها أو تم الوصول إليها بدون علمه، وهذا يعتبر انتهاك لخصوصية وأمن الفرد عبر الإنترنت.

 

إن انتشار الجريمة الإلكترونية قد يؤدي إلى خلل عام قد يهدد المجتمع كله في اقتصاده وسيادته وأمنه الوطني، وتتسبب الجرائم الإلكترونية أيضا بالتفكك الأسري والخلافات بين الأفراد بسبب التشهير أو إشاعة الأخبار الكاذبة وسرقة الملفات الخاصة بالأفراد ونشرها في الإنترنت ووسائل الاتصالات وغيرها العديد من التأثيرات السلبية التي تهدد أمن المجتمع وسلامته.

هناك بعض التوصيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند استخدام الإنترنت لحماية الفرد من انتهاك خصوصيته وأمانه عبر الإنترنت:

  • معرفة الفرد الجهة التي يتواصل معها جيدا قبل الإفصاح عن أية معلومات عنه خاصة المواقع التجارية.
  • تجنب المواقع والبرامج التي تشير إلى وجود فيروس ضار بالجهاز، وبذلك لا بد من وجود برنامج مكافحة الفيروسات على الجهاز الخاص بالمستخدم.
  • تجنب إعطاء معلومات حساسة مثل كلمة السر وأرقام بطاقات الائتمان عبر البريد الإلكتروني، لأن الجهات الرسمية والموثوقة لا تطلب هذه المعلومات عبر البريد الإلكتروني.
  • ولا بد من التوجيه إلى استخدام كلمات مرور صعبة في البريد الإلكتروني أو حسابات مواقع التواصل الاجتماعي مثل Facebook، فهي أكثر عرضة للسرقة والاختراق.
    المقال التالي يوجه لكم نصائح
    لكيفية إنشاء كلمة مرور قوية
    نصائح لكيفية إنشاء كلمة مرور قوية Strong Password
     
  • عدم المشاركة بالمنتديات المشبوهة حيث يجتمع بها مخترقو الأنظمة.
  • يمكن استبدال تخزين الصور ومقاطع الفيديو في ملفات على جهاز الحاسوب، بوضعها في ذاكرة التخزين المحمولة (الفلاشة)، فالاختراق لا يقتصر على حسابات البريد الإلكتروني، بل يصل إلى اختراق جهاز الحاسوب والهواتف الذكية.
  • يجب الحذر من الكاميرا المثبتة على جهاز الحاسوب، حيث يمكن اختراقها ورؤية ما خلف الشاشات دون علم المستخدمين، حيث يفضل تغطيتها في حال عدم استخدامها.
  • النقطة الأهم هي اللجوء للقانون بشكل فوري في حال التعرض للاختراق والابتزاز والسرقة والتجسس والنصب من قبل الشركات التجارية والاعلانية.
  • وأخيرا وليس آخرا يجب وضع قيود للدولة حول المعلومات التي يمكن الوصول إليها في حساب المستخدم، لمنع انتهاك آخر يهدد الأمن والأمان للمستخدم عبر الإنترنت.

     

المؤلفون

كلمات مفتاحية: الجريمة الإلكترونية الابتزاز الالكتروني الاختراق الفيروسات


عدد القراءات: 952