أكثر من 200 مليون شخص حصل على أول جهاز محمول ذي موصفات ذكية وأسعار متوسطة في عام 2017، وثلثا سكان العالم البالغ عددهم حوالي 8 مليار نسمة لديهم الآن هاتف محمول.

ما سبق يعني إن هذه الأعداد في 2018 أصبحت أعلى، والهاتف الذكي يحتوي تطبيق على الأقل، واللافت أنه ما أن يبدأ المستخدم بتطبيق واحد حتى يلحق به آخر!

من "سناب الشات" إلى فيس بوك" وصولاً لـ"واتس آب" و"تيك توك" والكثير، يبقى المستخدم يتنتقل بين تطبيقات الإنترنت المتلاحقة تباعاً، والشاب "المودرن" هو من يركب الموجة ويتابع أولا بأول، دون أن يكلّف أحدهم نفسه قراءة شروط الاستخدام لأي شيء يحمّله ويستخدمه.

ويظهر بين كل 100 شخص كنسبة تقديرية، يستخدم الإنترنت هناك واحد تعرض للإبتزاز الإلكتروني بعدة طرق، سواء عبر تسجيل صوتي أو فيديو أو صور أو حتى رسائل مكتوبة. ويعتبر هذا الرقم الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» ضخما جداً.

وخوفاً من الفضيحة في مجتمعاتنا المحافظة، لا يلجأ أغلب من يتعرضون للإبتزاز والتهديد لطلب المساعدة، بل يفضلون محاولة التغلب على هذه المشكلة بمفردهم، ما يؤدي بدوره لحالات من الانتحار وأذية النفس أو الغير أحياناً أو المعاناة من الاضطرابات النفسية.

ربما نكون مخطئين إن حكمنا على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها جيدة بإطلاق، أو سيئة بإطلاق، فمن يجمّلها أو يفسدها هو المستخدم ذاته. وفي إطار الزيادة الكبيرة المطّردة في استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعيّ، مما لا شكّ فيه أنّ هناك الكثير من المشاكل التي يمكن أن يقع فيها الشخص إن أساء استخدام هذا الأمر؛ فقد انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من جرائم الاحتيال والنصب، والكثير من مشاكل الاستغلال الجنسيّ للصور وابتزاز أصحابها، وكذلك انتشرت مواقع إباحيّة مدمرة! في الضفة الغربية وقع نحو 150 جريمة إلكترونية في أقل من عام، تنوعت بين قرصنة مواقع إلكترونية لشركات وبنوك، وجرائم جنسية و أخلاقية، هدفها ابتزاز الضحية والتمتع في تهديدها والحصول على الأموال، وحسب الإحصائيات الرسمية يعتبر هذا النوع من الجرائم هو الأكثر شيوعاً في الضفة الغربية.

غالبية عمليات الابتزاز الإلكترونية تكون ضحاياها من الإناث حيث يقوم الشخص باللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي لاصطياد فريسته، وهذا ما حصل مع إحدى الحالات،عندما قام شاب باختراق حسابها وطلب منها مبلغاً من المال بقيمة 10 آلاف شيقل مقابل عدم فضحها،بالرغم أن الفتاة ذاتها لم ترتكب جريمة، إنما عدم تأمينها لحسابها هو ما أوقعها وجعلها الضحية لهؤلاء المتربصين، إن مثل هذه العمليات تطال الشباب وإن كانت حالات نادرة.

الأرقام لدى الشرطة الفلسطينية تؤكد تضاعف مثل هذا النوع من الجرائم عدة مرات من العام 2013 حتى اليوم.وبحسب المهندسين التقنين فإن غالبية مجتمعنا لا يزال جاهلاً باستخدام التقنية الحديثة التي تحولت عند البعض من نعمة إلى نقمة؛ والدليل حالياً أننا اعتدنا على سماع أن الجهات الرسمية قامت بالقبض على مبتز لفتاة وغيره.

ولهذا علينا أن نكون أذكياء جداً في التعامل الصحيح مع الإنترنت؛ لنحصل على الفوائد الكبيرة التي يوفرها لنا، دون أن نقع في مشاكل نحن في غنى عنها.علينا أن نكون أذكياء في استخدام هذا السلاح، و على الأهل أن يكونوا أكثر وعياً في التعامل وتوجيه أبناءهم بالتعامل مع هذه التطبيقات.

جامعة ستانفورد الأمريكية تقول في إحدى دراساتها إنّ 12.4% من مشتركي الإنترنت استخدموا الإنترنت لفترات أطول مما كانوا يقصدونه في أغلب المرات، وإنّ إمضاء المزيد من الوقت على الإنترنت يعني تقليل الوقت المخصص لممارسة الأنشطة الأخرى المفيدة؛ وبالتالي المزيد من حالات الابتزاز والنصب.

إن ما يزيد و يشجع على هذه الجريمة هو عدم المعرفة بالاستخدام الآمن للإنترنت، وافتقار أغلب المستخدمين لمعرفة الطريقة الآمنة لقيادة هذه التطبيقات، والأكثر تأثيراً هو غياب الحوار الدافئ في الأسرة، وجهل أولياء الأمور بالمواقع التي يتصفحها الأبناء و الفراغ الاجتماعي، والتفكك الأسري، وضعف الرقابة الأسرية على الأبناء، والفقر، والعقد النفسية، والاضطرابات لدى البعض مع سهولة إخفاء هوية أي معتد عبر الإنترنت، وبحسب تقارير الأمم المتحدة؛ فإن 7 من بين كل 10 مراهقين تعرضوا لحوادث تنمر او تهديد في مرحلة ما من حياتهم، ويُقدم 1 من كل 3 أشخاص من ضحايا التنمر الإلكتروني على إيذاء أنفسهم، بينما يُقدم 1 من كل 10 من بين هؤلاء على الانتحار بالفعل. أما بالوطن العربي، فترتفع معدلات جرائم الابتزاز الإلكتروني في دول الخليج بشكل خاص، فيتم تسجيل30 ألف جريمة ابتزاز إلكتروني بدول الخليج سنوياً، 80% من ضحاياها نساء، وأغلبهن يتم استهدافهن بمحتوى جنسي. بينما لا يمكن تقديم إحصاء دقيق عن المعدلات الحقيقية للجرائم، لتفضيل الغالبية من الضحايا للصمت تجنباً للفضيحة.

الابتزاز الإلكتروني لم يعد يقتصر على تهديد الأشخاص، بل أصبحت هناك كيانات منظمة للقرصنة وابتزاز الشركات والمؤسسات بكبرى دول العالم، ففي عام 2015 تعرضت 40 شركة أمريكية لسرقة بياناتها والتهديد بنشر هذه البيانات مالم تدفع ملايين الدولارات بالمقابل، وتوالت الجرائم المشابهة منذاك.ومؤخراً استهدف مؤسس موقع شركة الفيسبوك مارك باختراق نحو 50 مليون حساب تابع لها على منصة "فيسبوك".

إن أـلقينا نظرة للوراء ؛ فإننا لم نكن نسمع إلا بالصدفة أخبار من تزوج أو سافر، اليوم بات أكثر من ألفين من مستخدمي تطبيق سناب شات يشاركون (تيما) أحداث يومها، وهم في بيوتهم! فحياتها صارت عامة حتى في رشفتها للقهوة، في موسيقاها المفضلة، وساعة نومها، وانقطاع الكهرباء عن منزلها!

وفي مقابل كل ما نسمع به من جرائم إلكترونية؛ إنه لمن الإنصاف أن نبين أن أهل الهمم العالية استثمروا الانترنت في أمور نافعة؛ فالكثير من مستخدمي المواقع الاجتماعية يمسك سلاح هذه المواقع من الحد الآمن، للتعلم والإفادة، ولا بأس بقليل من الفكاهة!

و يبدو أن العالم بحاجة لمزيد من القوانين الرادعة التي تُجرم الإبتزاز الإلكتروني، جنباً إلى جنب مع زيادة توعية النشء بمخاطر الأجهزة الذكية قبيل استخدامها، مع عدم إغفال دور الأسرة في مراقبة الأبناء ودعمهم وإشعارهم بالثقة والأمان في حال تعرضوا لمثل هذه الحالات من التهديد، وإلا فقدنا عدداً أكبر من المراهقين والشباب.

 

المؤلفون

كلمات مفتاحية: تطبيقات الجريمة الإلكترونية المعلمون والمرشدون مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك


عدد القراءات: 58