التنمرّ عبر الإنترنت بين الأطفال من الأمور المهمة التي ينبغي على الأهل معالجتها، والمقصود بالتنمر القيام بسلوك عدواني ضد الآخر بهدف التسبب بالأذى أو الإزعاج، وكما يحدث التنمرّ بين الأطفال في المدرسة أو الشارع أو البيت، ونجد هذه الظاهرة قد امتدت لتصبح على المدى الإلكتروني.

أصبح على الأهل الوعي بالتنمر الإلكتروني ومتابعة أطفالهم حتى لا يتعرضوا للأذى والذي يمكن أن يكون مدمراً لهم، وللوعي بمخاطر التنمر الإلكتروني على الأطفال، اطلعوا على مقالتنا التي أعددناها بعنوان: 
السبب الحقيقي الذي قد يدفع الأطفال للتفكير بالإنتحار.. فلنحمي أطفالنا

حيث من الضروري الحديث مع أطفالنا بشكل ودي ومنفتح ليبلغوا عن كل ابتزاز أو تنمر إلكتروني يتعرضوا له، ليكونوا على ثقة بأنهم محميين، وإعلامهم بكيفية التصرف، حيث حين يغفل الأهل أحياناً عن معرفة أنّ أطفالهم قد يتعرضوا للتنمر الإلكتروني بأية لحظة أثناء الجلوس في البيت ومن خلف الشاشات، ويكونوا عرضة للأذى سواء النفسي أواللفظي، وحفاظاً منّا على أبنائنا يجب علينا الحرص الدائم على متابعتهم والاهتمام بسلوكاتهم وأصدقائهم ونشاطاتهم على أجهزة الحاسوب لضمان عدم وقوعهم ضحيّة للمتنمرين.

ولكن، ماذا لو اكتشفت أنّ طفلي هو الشخص المُتنمّر ويعتدي على الأخرين!!
حسب الدراسات فإنّ الخطر المحتمل وقوعه على المدى البعيد للطفل المتنمر يتجاوز ذلك الخطر على الطفل الذي يتعرض للتنمر، حيث أنّ الطفل المتنمر أكثر عرضة لإظهار السلوك الإجرامي والانحراف إذا لم يتم متابعته للتوقف عن سلوكه.

حيث يبدأ الأمر أحياناً بأن يوجه الطفل إهانة لطفل آخر عبر وسائل التواصل الإجتماعي، إما عبر تعليق أو نشر شيء يؤذيه، حيث مع تكرار توجيه الإهانات للأخرين دون رادع له، يصبح متنمراً ومؤذياً للأطفال الأخرين، لذلك علينا إتخاذ الاجراءات الصحيحة للتعامل مع الطفل المتنمر ومساعدته للتخلص من هذا السلوك العدواني السيء، ومن أجل هذا نرفق لكم بعض التوجيهات المهمة من أجل إنقاذ الموقف:

  • بدايةً يجب علينا معاملة الطفل بطريقة جيدة تشعره بالمسؤولية وبأهميّة وجوده ورأيه، فالأطفال مثل الكبار لا يحبّون أن يملي عليهم أحد شيء، وفي نفس الوقت عدم غمر الطفل بالدلال الزائد الذي يتيح له المجال فعل ما يريد والخروج عن السيطرة.
  • ربما يكون سلوك التنمرّ ناجم عن التقليد، فمن المهم  مثلاً معرفة أصدقاء طفلي ومراقبة سلوكياته معهم قدر الإمكان عبر الإنترنت، مثلا بالإطلاع على المحادثات التي تجري بينهم.
  • تربية الطفل على الأخلاق الحسنة عند التحادث مع الآخرين، وعند النشر عبر وسائل التواصل الإجتماعي، والتي تشمل:
    • احترام مشاعر الأخرين بعدم التهكم على مصائبهم أو أحزانهم.
    • الصدق بالتحادث وعدم الكذب بنشر الإشاعات، وعدم الكذب لإفزاع الأخرين مثلاً، على أن يتم توجيه الطفل أن الصدق لا يعني الاستجابة لأي استفسار يرده حتى لو كان من صديقه، مثلا لو طلب منه الافصاح عن بيانات خاصة.
    • الأمانة في التعامل مع الأخرين، بعدم الإيقاع بهم مثلا بتهديدهم بنشر خصوصياتهم والتنمر عليهم بعد أن وثقوا بهم.
    • عدم توجيه الشتيمة لأي أحد كان حتى لو تعرض هو للشتم، وبدلاً من ذلك يمكن توجيه الطفل لخيار التبليغ أو حظر المعتدي من مراسلته بتوعيته بضرورة كونه شخصاً طيباً محسناً للآخرين.
    • توجيه الطفل لخلق التواضع، وشرح أهمية تُجنب الطفل اللجوء للتنمر حتى لو كان قادراُ على ذلك بإعلامه بمدى سوء إيذاء الآخرين.
  • النموذج الجيد، يكتسب الطفل سلوكياته وطريقة تعامله مع الآخرين من البيئة المحيطة الأقرب وهي الأسرة بالدرجة الأولى، لذلك يجب مراعاة سلوكياتنا وأفعالنا وألفاظنا أمام أطفالنا لنكون خير نموذج يتعلمون منه، حيث يتابع الأطفال سلوك أهلهم عبر الإنترنت، فلو كان أحد الوالدين مثلا ينشر على حسابه ما يسيئ للأخرين فإن أطفاله سيكون لديهم الجرأة بشكل أكبر لتقليدهم والتنمر على أصدقائهم.
  • استخدام أسلوب الثواب والعقاب، وذلك يساعد الطفل على معرفة السلوكيات المقبولة والجيدة والقيام بها وتجنب السلوكيات غير المقبولة والمؤذية للآخرين، مثلا بتقليل وقت استخدام الإنترنت عند التنمر على طفل أخر، ليعلموا أن التنمر فعل له عواقب.
  • إذا أقدم الطفل على السلوك السيء عليك توجيه طفلك إلى الأسلوب الجيّد وأن تصرف انتباهه إليه، وتشرح له مدى الضرر الذي قد يسببه للأخرين.

 

المؤلفون

هيا سويدان

مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت

كلمات مفتاحية: الابتزاز الالكتروني التنمر عبر الإنترنت حماية الاطفال أولياء الأمور Cyber bullying المعلمون والمرشدون


عدد القراءات: 101