ما أهم القضايا التي يجب نركز عليها لوقاية أبنائنا من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي؟
بسبب وجود وتطور التكنولوجيا في حياتنا، يجب علينا النظر والاهتمام بأبنائنا بشكل أكثر والعمل على وقايتهم من الوحدة والانعزال.

ما يلي مقالاً من مجلة psychologytoday العالمية المختصة بعلم النفس، حيث وجهت المختصة النفسية والاجتماعية إبين ساندل Iben Sandahl نداءً تربوياً للأهالي ودعوة لإعادة التواصل مع أبنائنا بشكل جديد، وفتح الحوار معهم حول بعض القضايا المستجدة علينا لوقاية أبنائنا من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي:

5 توجيهات للأهالي لوقاية أبنائهم من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعية Iben Sandahl

 

1- الحظر  Block:

في أحد الأيام لاحظت مدى الاختلاف ما بين جيل اليوم وما بين الجيل السابق، لقد شهدت على اكتئاب وحزن ابنتي عندما لم تدعوها احدى صديقاتها إلى حفلتها، ولم يكن هناك أي سبب لذلك سوى أنها لا تريد أحد أن يلاحظ وجود ابنتي أو يمنحها أي اهتمام، على الرغم من أنّنا قضينا يوم جميل في المنزل لأعوضها عن ذلك إلا أنني كنت مستائة من سلوك صديقة ابنتي وما زاد ضيقي هو أنه لا شيء ممكن القيام به أمام هذا السلوك.

ولسوء الحظ، إن سلوك عدم دعوة بعض الأصدقاء لحضور حفلة أو الذهاب لرحلة هو أمر متعارف عليه في الحياة العادية، لكن هذا السلوك حين يطبق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه فيما يبدو أصعب مما يحصل على أرض الواقع، فالاختلاف يكمن بأن أبناء اليوم يُحظرون بعضهم البعض على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، حين يختلفون فكرياُ وشخصياً! حيث أصبح من السهل توجيه هذا السلوك بين الأشخاص بسبب ما يشعرون به تجاه بعضهم البعض.
وكل ما على الأهل فعله هو جلسة مع أبنائهم بشكل دوري لمناقشة ما يحصل معهم عبر الإنترنت.

2- فقدان المعنى!

شباب هذه الأيام يتجهون إلى ارتكاز حياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل شبه كلي، وأصبح التسوق شائعاً عبر الانترنت، ويرتبط بسلسة الاصدقاء لديهم حيث يعرف ب friend-shopping، حيث يتميز بالمتعة وسرعة الوصول للسلع.
وأًصبحت هذه المواقع حبل نجاة للكثيرين وخصوصاً من لديهم مشاكل في التواصل الاجتماعي مع الآخرين على أرض الواقع، حيث يكون تكوين صداقات واظهار شخصيتهم في المشاركة بالحياة الاجتماعية عن طريق الإنترنت أكثر سهولة.
المواقع الاجتماعية والتفاعل الإلكتروني أصبح الأساس في العلاقات فقد أثبتت الدراسات أنّ 25% فقط من جيل اليوم يبنون علاقاتهم الاجتماعية على أرض الواقع، بينما حين كنت في ذاك العمر كان العكس تماماً.

اعتقد أنّ تأثير انتشار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بين الناس أمر مقلق أكثر مما نتصور، أؤمن أنّ وجود علاقات راسخة ومتينة في حياتنا الواقعية يحسّن من داخلنا وطبيعة حياتنا، ولكن ازدياد تعلقنا بالمواقع الاجتماعية والعلاقات عبر الانترنت يجعلنا نفقد المعنى الحقيقي لهذه العلاقات! حيث أنّ بعض الناس لديهم عبارة "أصدقاء" على الانترنت تعني لهم كثيراً فيما يبدو !

3- دعوة للاستيقاظ!

عندما أشاهد أساليب مراهقي اليوم كما فعلت صديقة ابنتي مثلا! اشعر بالقلق الكبير، فأنا أخاف على ما سيحصل للأجيال الأقل عمراً إذا استمروا في نفس الأسلوب وأن يقوموا بذلك بهذه  الدوافع السلبية والقاسية أيضا بالحياة الواقعية وليس فقط على الإنترنت، أعلم أنّ الكثير يعتبر أنّ الحياة على مواقع التواصل الاجتماعي لا علاقة لها بالحياة الواقعية وانا اتفهم فكرتهم ولكنني لا أوافقها، فقد شاهدت مؤخرا حلقة تلفزيونية من احد البرامج، وفي هذه الحلقة كان التركيز على الشخصيات التي تعمل حسابات وهمية على الإنترنت، بحيث يوهموا الناس بأنهم شخصية اخرى، وذلك لاستهداف الناس البريئة وايقاعهم في حبهم، وهذه الحلقة وضحت الفكرة بغض النظر كان انتحال الشخصية هو أمر قانوني أو غير قانوني، عن نفسي فقد أحببت هذا البرنامج باعتبار أنه ركز على نقطة تهمني شخصيا.

وفي الحالات التي لا يمكننا رؤية بعض الاشخاص على أرض الواقع، فإننا نتواصل معهم فقط الكترونياً، ونجد أنفسنا أننا نتحول إلى مثاليين وأننا أفضل من ما نحن عليه على أرض الواقع ونتكلف بما ليس فينا وهذا الأمر يعتبر سهلاً ما دام لا يوجد مواجهة وحقيقتنا مختبئة خلف الشاشة.

الأشخاص الذين يبحثون عن الحب وعن التواصل  عبر الوسائل الإلكترونية هم بالعادة يحتاجون أن ينموا ثقتهم بأنفسهم فقد يشعرون بأنهم يُساء فهمهم في حياتهم الواقعية، وهذا يعطي تأثيراً سلبياً على نشاطهم الإلكتروني، على أية حال، فإن وصولهم لهذه الحالة يكون أساسه لما تعرضوا له من أمور سلبية في حياتهم بدلاً من الحب واللطف، فهذا الأساس كفيل لاثبات سبب المشكلة.

4- السمعة في خطر

من تجربة ابنتي في الاسبوع الماضي، جعلني أدهش بوجود هذه النزعة بداخلنا، وهي تجاهل مشاعر الآخرين! كيف استطاعت أنّ تتجاهل دعوة صديقتها وأقصتها من كل الحفلة، وبذات الوقت ترسل لها عن طريق السناب شات فيديوهات مباشرة للحفلة وكم هم مستمتعون بوقتهم! هذا الأمر جعلني أدرك مدى صعوبة التنقل بين هذه الحياة والحياة عبر الإنترنت، بقدر صعوبة وألم ما كنت أشعر به اتجاه ابنتي التي حزنت بشدة، أعلم أنها ستتعلم من هذه التجربة وأنني سأحاول قدر الامكان لأجعلها تخرج منها.

الأطفال والمراهقين تعلموا أن يبقوا بجانب الأغلبية دون التفكير بوجوب التحدي! وتعلموا أنها مسألة وقت أو خطوة واحدة فقط تبعدهم عن ارتكاب اي خطأ تجعلهم مستقصيين من الاغلبية، فالواضح أن لا أحد يقاتل أو يجرؤ على تصحيح السلوك ونشر الأخلاق الحميدة، وهذه تعد مشكلة كبيرة.

5- كيف يمكننا أن نساعد؟

الأطفال بحاجة إلى التواصل وجها لوجه مع من حولهم، فهناك شيء مميز بالتواصل الواقعي فهو أفضل علينا بتأثيره إيجابياً، فالخروج مع ناس أصحاء يحسن من نفسيتنا، فهذا الأمر جعلنا أفضل داخلياً، فالتواصل والتعاون مع الأصدقاء في مرحلة أعمق تجعل من الصداقة أكثر معنى وانتماءً.

أحب ابنتي بصراحتها وانفتاحها، فقد علمتها أنه حين يعاملها الناس بطريقة سيئة، فتصرفهم يجب أن يكون مثيراً للشفقة عليهم. فمواقف مثل هذه تشير الى أن حياتنا على مواقع التواصل الاجتماعي وجدت لتبقى وتُؤثر، لذلك علينا تعليم أطفالنا أنّه لا يشترط تبديل حياتنا وعلاقاتنا الواقعية، فنحن مسؤولون عن تعليمهم السلوك المناسب والمحترم على الإنترنت والذي تعلموه فعلياً على أرض الواقع، فإذا فعلنا ذلك سيكون هناك أمل...

المصدر:

https://www.psychologytoday.com/us/blog/the-danish-way/201803/call-connection

 

إعداد المقال:

مبادرة_الأمن_والأمان_على_الإنترنت_سارة_استيتية
ساره إستيتية
مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت

عدد القراءات: 19