المراهق كلمة من الفعل راهق أي اقترب من الشيء وفي علم النفس تشير إلى اقتراب الطفل من مرحلة النضج الجسمي والفكري والاجتماعي والنفسي والعاطفي. تتميز مرحلة المراهقة الواقعة ما بين سن الـ 15 حتى سن الـ 21 تقريباً بالتغيرات التي تطرأ على الطفل والنمو الذي يصاحبها في مختلف النواحي، حيث تعدّ مرحلة انتقالية يزداد فيها النضج سواء من الناحية الجسدية أو الفكرية أو النفسية والعاطفية، إذ تبدأ شخصية الطفل بالتبلور ليبحث عن هويته واستقلاليته.


مرحلة المراهقة والطاقات الكبيرة

يمتلك الفرد في هذه المرحلة طاقات كبيرة، ويتمتع بنشاط عالٍ، ومنه نجد المراهقين في الغالب مفعمين بالحيوية وحب الإنتاج والعمل والتميز، ومع اختلاف الشخصيات والسمات للأفراد نجد منهم من هو متكيف ومسالم ولديه نوع من الاستقرار النفسي والعاطفي، ونجد العنيد العدواني، كما بعض المراهقين تطغى على شخصياتهم صفة الانسحابية والانطوائية، وكذلك نجد الشخصية المنحرفة بسلوكياتها والتي تصرف طاقاتها بشكل سلبي وبطرق غير سليمة.

تفريغ الطاقة العاطفية ومواقع التواصل الاجتماعي

لأنّ مرحلة المراهقة مرحلة ينمو فيها الجانب العاطفي وتصبح المشاعر غالباً هي المتحكمة في شخصية الفرد، فإنّ المراهق سيبحث عن وسيلة يعبر بها عن مشاعره ويفرغ هذه الطاقة المفعمة بالمحبة، تختلف طرق التعبير والوسائل من فرد لآخر، وفي عصرنا الحالي من المراهقين من يلجأ لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتكوين الصداقات مع الجنس الآخر وعلاقات المحبة التي سرعان ما تتطور لتدخل في إطار العلاقات الغرامية.

ويكون الضرر بالعلاقات الغرامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي في هذه المرحلة تبعاً لطبيعة البيئة التي يعيش بها الفرد ومقدار الحب الذي يتلقاه من أقرب الأشخاص إليه، فلو كانت البيئة فقيرة بالتعبير عن مشاعر الحب فستكون العلاقة بهذه الفترة مضرة نظراً للاحتياج الذي يعانيه الفرد، بالتالي سيكون عرضة للاستغلال بشكل أكبر.

لذا في هذه المرحلة تقع على الأهل مسؤولية الاهتمام بابنهم المراهق والتقرب منه وفهمه ومعرفة احتياجاته ومساعدته في تفريغ طاقاته بطريقة سوية وسليمة، بإشراكه بالأنشطة الرياضية والفنية والاجتماعية.
ومن أهم الأمور التي يتوجب على الأهل القيام بها: التوعية، سواء بطريقة مباشرة وصريحة أو بطريقة غير مباشرة.


فكيف أتحدث مع طفلي المراهق عن العلاقات الغرامية عبر الإنترنت؟ وكيف أحميهم من الوقوع في شباكها؟

من المهم أن نساعد أطفالنا في تنمية مفهوم الحب بشكل عام بداخلهم وتعظيمه. فلا نقوم بقمع أطفالنا وتخويفهم انطلاقاً من العيب والحرام، بل بالبدء بالتحدث أنّ الحبّ هو من أجمل المشاعر، لكن من الضروري توضيحه بأنه غير مقتصر على العلاقة بين الذكر والأنثى، وإنما هي مشاعر يحصل عليها الشخص من خلال اندماجه مع محيطه، فيحب أهله بالدرجة الأولى، ويحصل على على حبهم، ويتبادل الحب مع أصدقائه المفضلين وهكذا.
 

العلاقة الغرامية:

ومن المهم الشرح لهم أن العلاقات عبر الإنترنت بالغالب تكون مزيفة وخالية من الحب الحقيقي، وسهولة الخداع فيها، وإمكانية أن يقوم الطرف الأخر بالعلاقة بالاستغلال.
مُحبب أن تبدأ توعية المراهق بمفهوم العلاقات الغرامية من باب الحب، لكسر الحواجز، ومن ثم علينا أن نقوم بتوضيح الحدود التي وضعت للعلاقات الغرامية بشكل عام بين كلا الجنسين، وأن شبكة الإنترنت هي عالم وهمي لا يمكن الوثوق بمن نتحدث معهم عبرها، والعلاقة الغرامية الصحية لها حدود تتقيد بالزواج، والذي يسبقه الشروط الأخلاقية، والتوافق وغرس الأدب والحياء من خلال حواراتنا المتبادلة مع أبنائنا.

الحوار مع المراهقين هو الحل

إنّ مثل تلك الحوارات ستحدث فارقاً في تفكير المراهق إلى حدٍّ ما، وبعد بناء الثقة وكسر العديد من الحواجز سنحذر أطفالنا من المخاطر التي قد يواجهونها وما قد تحدثه العلاقات الغرامية من آثار غير مُرضية.

المراهقة مرحلة يتشكل فيها الوعي وتوجيه الفرد إلى الطريق القويم سيساعد في بناء شخصية سوية مستقرة وآمنة وقادرة على ضبط سلوكياتها.

 

إعداد المقال:

هيا سويدان

مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت


عدد القراءات: 40