في بداية الألفية الثالثة انتشر الإنترنت في بلدان العالم، الملايين من المواقع بشتى أنواعها وتصنيفاتها، فمنّا من استطاع أن يكرس هذا التطور الهائل إلى ثمرة ناضجة؟ ومنّا من غلبه هذا التطور فكان نقمة عليه؟

الإنترنت.. فضاءٌ ضخم لكنه لا يقدم شيئاً بالمجان!

إنّ عالم الانترنت قد فرض معادلته الخاصة المتينة وله قواعده، فمن فكّ شيفرةَ هذه المعادلة ومن حلّ قواعدَ اللعبة هو الذي يتعامل معه بأمان ويستفيد منه قدر الإمكان، ومن لم يفهم اللغزَ بعد فقد يقعُ في شباك لا يحسد عليها، فثمة العديد من المواقع والصفحات الخادعة التي تحمل أسماء وعناوين تشد الباحث على الإنترنت، فالكثير من الناس لا يتوخى الحذرَ في التعامل مع هذه المواقع.

من أهم المشاكل التي تواجه مستخدمي الإنترنت هي تلك الحسابات المزيفة والتي يقف ورائَها "قناعٌ إلكتروني" لا نستطيع تحديدَ هويته بالضبط فقد يكون شخصاً هاوياً أو مبتزاً وربما تكون مخابرات أجنبية، لقد امتلأ عالم الإنترنت بهذه الحسابات، إنه فضاء العالم الافتراضي!

لنسأل أنفسنا ما الهدف من تلك الحسابات المزيفة التي تبدو وكأنها حقيقية؟ ثمة أهداف كثيرة وفي جملتها أهدافٌ غير شريفة وغير نظيفة ولعل أهمها -وبما أننا شعب محتل- هي إسقاط وتجنيد الشبّان والشابّات في شباك العمالة، أو اختراق إلكتروني وجمع بياناتٍ معينة تخص الضحية أو حتى الأطراف التي حول الضحية. لقد تنوعت هذه الأسماء ما بين شخصيات حزبية أو شخصيات سياسية مشهورة أو أسماء مواطنين متعاطفين مع القضية من شتى أنحاء العالم، أو أسماء فتيات تستخدم شتى أنواع الإغراء لتحقيق الهدف!
 

أهذا خطر علينا؟ يسأل الكثير
نعم إنه ودون أدنى شك الأخطر أمنياً في الانترنت -بالدرجة الأولى لنا- كشعب محتل، فها نحن شخصّنا المشكلة وبقي لنا الوقايةُ من هذه المصيدةِ الثمينةِ للاحتلال وإيجاد الحل المناسب. نقول لا للغرباء، هنا نصف المشكلة قد حُلّ، والنصف الآخر وهو واجبُ الحذرِ من الأصدقاء الحقيقيين، وما يدريك وقد يأتي الشباك منهم، فلا تستقبل منهم أيَّ ملفاتٍ ولا تضغط على روابطَ لا تعرف مدى مصداقيتها وانتبه إلى امتداد الرابط، والأفضل أن تقرأ مقالاً عن امتدادات الملفات كنوع من الوقاية الأمنية. فمثلاً: ملفٌ امتداده exe هذا يسمى ملفٌ تنفيذي وهو خطر جداً ويمكن أن يكون برنامجَ اختراقٍ صغير، ثق تماماً أنك بمجرد الضغط عليه فقد أصبحت مخترقاً في بضع ثواني، جميع البيانات الّتي على حاسوبك الخاص أو هاتفك المحمول أصبحت الآن بين يديه!

طرق الاختراق عديدة وكثيرة ونشر الفايروسات ممتدة كالسيل، بوعيك وحذرك وأخذك الحيطة والأمان وخصوصاً من المواقع الغير موثوقة أو الأشخاص المجهولين تتجنب كل هذا الخطر بسهولة.

الابتزاز الإلكتروني:
نأتي إلى خطرٍ آخر، فهناك من بعض الهواة العابثين من يحاول الإيقاع بالفتيات سواءً كانت حساباتهم مزيفة أو حتى حقيقية، وذلك من خلالِ الحصولِ على صورٍ أو محادثاتٍ خاصةٍ بالفتاةِ أو أيِّ معلومةٍ عنها من الممكن أن يستخدمها ضدّها ولا تدري أنها هنا قد تكون دمَّرت حياتها ودخلت في منعطفٍ خطيرٍ لتلعبَ دورَ الضحيةِ المذبوحة، أمام ذوي النوايا السيئة.
ونرجع هنا لمشكلةٍ جديرةٍ بالكلام عنها ألا وهي تعريف (الثقة) بالنسبة للفتيات، والَّتي يجب أن تحدد كل فتاة وكل شابٍ أيضاً معنى الثقة ومن هم الأشخاص الذين يجب الوثوق بهم، والأهم من ذلك هو لأي درجة يمكن الوثوق بهم.

الشائعات:
مجال سيء آخر ألا وهو الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار والمعلومات الكاذبة، فهي تستخدم من جهات مهما كانت نيّتها لا يمكن فهمها في نشر هذه الأكاذيب والمعلومات الخاطئة في المجتمع وبين الناس، إلا أنّها وسيلةٌ قذرة تقلل من أمان استخدام الانترنت، وتتسبب في إرباكِ بين الناس على أرض الواقع وإثارةٍ للفوضى والقلق، ونشرٍ للفتنة في المجتمع. فالحذر من هكذا معلومات وبيانات من أطراف غير موثوقة وغير متخصّصة، وواجبٌ علينا قطع الطريق أمام هذه المعلومات وعدم ترديدها ونشرها، بل على العكس يجب التحذير منها، ولعلّ أهم طريقة لمحاربتها هو أن ننشر ضدها ما هو صائب وصحيح.

فالأصل البحث في مواقع مختصّة، أمينة معروفة بأنها توثّق كلّ معلوماتها بكامل مراجعها، وأهم عنصر في هذا الجانب هو المعلومات العلمية التّي يستخدمها الطّلاب في بحوثاتهم ومشاريعهم فيجب أن تكون من أوراق وبحوثات ومواقع موثّقة ومعتمدة رسمياً حتى لا ننشر العلم بطريقة ساذجة!

ماذا عن صغار السن والمراهقين؟
هناك العديد من المخاطر التي تواجه المراهقين في مجتمعاتنا، لعلّ من أبرزها هي المواقع الإباحية والمواقع التي تشجع على العنف، ناهيك عن المواقع التي تؤثّر على الفكر بشكلٍ سيء جداً، وكذلك المواقع التي تستغلهم وتستغل جهلهم وصغر سنّهم، فالإنترنت غير آمن لصغارِ السن والمراهقين وذلك لأنّهم يعيشون بفترةِ تقلبٍ عاطفي ونفسي وجنسي وهم بأمس الحاجة في هذا العمر إلى رعايةٍ من الكبار وهنا تقع المسؤولية الأولى على الأسرة والتي يجب أن تراقبهم باستمرار وتكون الحاضنة الدافئة لهم قبل أن تخطفهم أشباح الإنترنت، وكذلك حظر الإنترنت من كل هذه المواقع الضارة والمسمومة، وواجب على المدرسة أيضاً أن تقوم بالتوعية المستمرة وتوجيه الطلاب إلى ما هو مفيد وما ينفع وخاصة تلك المواقع التعليمية.


الأمن ما يبحث عنه الناس في كل مجتمع فقال تعالى "وآمنهم من خوف" وما أن يطلّ علينا من جديد فيه أضرار كبيرة على المجتمع إلا ويبدأ مثقفون هذا المجتمع بتوعية النّاس بمخاطره وطريقة الوقاية منه ليصبح آمناً.

وهنا نعطي "قواعداً ذهبيةً" نلخص بها المقال، من يتبعها لا يقع بأي شباكٍ على الإنترنت ويبقى يستخدم الإنترنت بالشكل السليم والصحيح.

  • أولاً: احذر الرد على الرسائل المجهولة واحذفها مباشرة وإذا تكرر الإرسال فاحظر الشخص فوراً.
  • ثانياً: تجنب إضافة الأشخاص الذين لا تعرفهم وخصوصاً الحسابات الوهمية والمزيفة.
  • ثالثاً: احذر قبول أي ملف أو مستند من غريب وحتى من قريب لا تثق به فقد يكون فايروساً أو برنامج اختراق. رابعاً: تجنب نشر أي معلومة أو شائعة خاطئة وتأكد من مصدر المعلومات قبل نشرها أو اعتمادها..
  • خامساً: إذا حدث وتعرضت لتهديد، توجه للجهات الأمنية بسرية تامة.
  • سادساً: تابع أولادك بشكل مستمر ووجهم باستمرار لقضاء أوقات الفراغ بأمور مفيدة.
  • سابعاً: لا ترسل صورك لأي طرف كان ولا تشارك أسرارك عبر مواقع التواصل وهذه النقطة مهمة أكثر للإناث.
  • ثامناً: اختر كلمات سرية قوية مكونة من حروف وأرقام ورموز واحفظها جيداً حتى لا يستطيع أحداً أن يخترق حساباتك أو أن يصل لبياناتك.
  • تاسعاً: لا بد من تحميل مضاد فايروسات قوي ومفعل على جهازك وذلك لكشف كل محاولات فيرسة واختراق الجهاز والكشف عن الملفات الضارة القادمة من الانترنت
  • عاشراً: لا تحمّل تطبيق غير معروف لأنه ممكن أن يتشارك مع بياناتك ويحصل عليها، بل احرص على تنزيل تطبيقات من شركات معروفة ومشهورة.
  • احدى عشر: اربط جميع حساباتك بايميلك ورقم جوالك بحيث إذا تعرضت للاختراق فإنك تستطيع ارجاع حاساباتك من الايميل والرقم الخاصين بك.

كن متوازناً لا تهوّن ولا تهوّل فبهذه القواعد تستطيع السباحة كيفما تشاء ولن يجرفك التيار إلى الشلال أو المستنقعات لتلاقي نفسك أنت وأسرتك وأولادك وحتى مجتمعك في خطر.

 

المؤلفون

فهد ياسين

مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت

كلمات مفتاحية: الابتزاز الالكتروني الاختراق تربية الأطفال


عدد القراءات: 36