إن الإدمان على مشاهدة الأفلام والمواد الإباحية بمختلف أشكالها يُعد ظاهرة مرضية لم يُعترف بها طبياً إلا في العقدين الأخيرين، وهو نوع من الإدمان لا يقل في خطورته على الصحة النفسية، عن ضرر إدمان المواد المخدرة، فالشخص حين يصل لمرحلة الإدمان يشعر أنه في حاجة ملحة إليها ويربط راحته بهذا الأمر.
وقد أوضحت دراسات أمريكية حديثة أن (8%) من الرجال، و(3%) من النساء في الولايات المتحدة الأمريكية يعانون من ذلك الإدمان، كما ذكرت الدراسات أن الإدمان يكون عادة لدى الأشخاص الذين تعرضوا لحرمان عاطفي ولا سيما من الوالدين، أو تعرضوا لتجربة الجنس في مرحلة مبكرة من فترة الطفولة وأول فترة المراهقة.

رغم أن الوالدين يستخدمون في أجهزة الحواسيب المنزلية برامج لحجب دخول المواقع الإباحية والمواقع ذات المحتويات غير الملائمة للأطفال، ما زال الأطفال يتعرضون لمحتويات عبر أجهزة أصدقائهم في المدرسة، وحتى في الروضة أحياناً، لا سيّما عبر الهواتف الذكية وأجهزة التابليت المختلفة.

وقد باتت قدرة الوالدين على متابعة المحتويات التي يتعرض لها أطفالهم أقل بشكل ملحوظ، وهكذا أصبح يشاهد المزيد من الأطفال المواد الإباحية أثناء أوقات الفراغ، وحتى أنهم بعضهم قد أضحوا مدمنين على مشاهدتها.

إن مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية غالباً تشوّه المفهوم الجنسي لديهم وتلحق ضرراً بتطورهم، بخاصة مع ازدياد حب الاستطلاع في سن المراهقة، ويدفع الانشغال في المجال الجنسي المراهقين نحو البحث عن معلومات في الإنترنت، وهكذا يتعرضون أكثر لمحتويات جنسيّة مشوهة.
الأطفال الذين يتصفحون الإنترنت يدخلون عالماً لا حدود فيه ويغرقون فيه إذا تم إهمالهم من قبل الأهل. حيث قد يؤدي تعرضهم للمواد الإباحية إلى تشويه بين العالم الافتراضي والواقعي، وهكذا في سن صغيرة جداً يبدأون بتقليد ما يشاهدونه.

والفيديو التالي يشرح ماذا يفعل أطفالنا حين يرون صوراً إباحية عبر الإنترنت؟

ومن أهم الخطوات الواجب على الأهل اتباعها لحماية أطفالهم من التعرض لمشاهدات غير لائقة:

  • التربية السليمة والتنشئة التي تقرّب الطفل من والديه مما يسهل عليهم معرفة طفلهم بشكل أكبر وفهم طبيعة سلوكه.
  • استخدام لغة الحوار والتفاهم مع الطفل، حيث أن هذا الأسلوب يشعره بالأمان ويمكنه من الإخبار عن ما تعرض له بدون خجل من والديه.
  • التوعية الجنسية من قبل الأهل بما يتلاءم مع المرحلة العمرية، فذلك يشبع فضول الطفل ويجيب على تساؤلاته في حال لاحظ الأهل على طفلهم سلوكات غير معتادة أو أسئلة جديدة.
  • المراقبة والمتابعة لنشاط الطفل سواء في المدرسة أو البيت بالإضافة لنشاطه الإلكتروني وما يتصفحه ويبحث عنه، ومن المهم وضع الجهاز في مكان كالصالة وعدم وضعه في غرفة الطفل المغلقة.
  • زرع الرقابة الذاتية عند الأطفال، وذلك من خلال الثقة المتبادلة والتربية القويمة وعدم الشك في تصرفاتهم.
  • إشغال وقت الفراغ بنشاطات مناسبة بعيدة عن أجهزة الحواسيب والإلكترونيات، وذلك يساعد على تفريغ طاقاتهم وتنمية مهاراتهم المختلفة.
  • القيام بتفعيل إعدادات الأمان والتصفح الآمن على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى اختيار البرامج والألعاب المناسبة للأطفال.

 

المؤلفون

هيا سويدان

مبادرة الأمن والأمان على الإنترنت

كلمات مفتاحية: حماية الاطفال أولياء الأمور الإدمان الصحة النفسية


عدد القراءات: 110