باتت الشبكة العنكبوتية العالمية تقدم لمستخدميها خدمات لا حصر لها، وخاصة في مجال توفير المعلومات والمواقع الإخبارية ونقل الرسائل الاتصاليّة بسرعة مذهلة وبحريّة تامة والانتشار السريع لهذه الشبكة في العالم أدى إلى ظهور مشاكل كثيرة متعلقة بحماية البيانات وتأمينها من الفيروسات والمخترقين، وخاصة أن الكثير من مستخدمي الانترنت لا يدركون أساسيّات الحماية والوقاية، ربما هذا يجعلهم فريسة سهلة للمخترقين والمتجسسين.

إنّ مما لا شك فيه أنّ الانترنت ينفرد كوسيلة اتصال الكترونية بمزايا وخصائص يندر تواجدها في وسيلة أخرى؛ فهو يدمج بين أكثر من وسيلة من وسائل الاتصال اليوميّة، فقد اتّسعت مجالات استخدام الشباب للإنترنت وامتدت لتشمل استثمار الشباب لأوقات فراغهم وتعميق معرفتهم الدينية وصقل مواهبهم وتنمية وزيادة تحصيلهم المعرفي؛ اذ أكسبتهم المعرفة التي جنوها من الانترنت شعوراً خاصاً بأهميّتهم وزادت من ثقتهم بأنفسهم أمام الأخرين بالإضافة إلى المساهمة بالأعمال الخيريّة وانفتاح الشباب على ثقافات الشعوب والمجتمعات المختلفة والتعبير عن وجهات نظرهم السياسيّة والاجتماعية والدينية التي قد لا يستطيعون التعبير عنها بشكل صريح في مجتمعهم.

على الرّغم من التأثيرات الايجابية التي تركها الإنترنت على الشباب في حياتهم النفسية والاجتماعية والفكرية والثقافية، الا أنّه ترك فيهم بعض التأثيرات السلبية المنعكسة على واقعهم الاجتماعي والثقافي، والتأثير على الصّغار يكون أقوى منه على الكبار؛ وذلك لأنّ الصّغار لا يمتلكون القدرة على التمييز بين الحقيقة والخيال، ويكون تأثيره على الصّغار في الأسر المفككة أقوى منه على الأطفال في الأسر المتماسكة، وقد تمثلت هذه التأثيرات السلبية في ظهور أعراض الادمان لديهم، حيث أنّ الاستخدام المكثف والمفرط لشبكة الانترنت يسبب ادماناً لدى مستخدميه كتعاطي المخدرات، وأعراض هذا النوع من الادمان كثيرة أهمها العزلة  والجلوس لفترة طويلة على الانترنت دون أن يكون هناك ضرورة لذلك والقلق والتوتر النفسي عند انقطاع الاتصال بالشبكة.

إنّ من أكثر المشكلات التي تشغل بال متصفحي شبكة الانترنت هي مشكلة التصفح الآمن لها، وكما قلنا سابقاً أنّهم لا يتبعون الاجراءات اللازمة للأمن والأمان والتي من أهمها:

  • استخدام كلمات مرور قوية وفريدة؛ لأنّ كلمة المرور الضعيفة يسهل اختراقها.
  • التأكد من الروابط قبل الضغط عليها وتجنب الاحتفاظ بالصور على الأجهزة الذكية.
  • عدم نشر المعلومات الشخصية.
  • وتجاهل الرسائل المثيرة للشّك مثل: لقد ربحت مليون دولار أو لقد فزت باليانصيب.
  • إضافة إلى تنشيط برامج الحماية وتحديثها مثل برامج مكافحة الفيروسات والجدران النارية لتأمين جهاز الحاسوب.
  • وتحديث نظام التشغيل وبرامج التصفح واستخدام ميزة الخصوصية في المتصفّح لحظر المواقع غير المرغوبة والموجودة في الخيارات.
  • الاحتفاظ بنسخة احتياطية من الملفات الهامة.

في الوقت الذي وجدنا فيه الانترنت أنه ربما قد باعد بين الشباب وأسرهم وأقاربهم الذين يعيشون معهم في نفس المجتمع، نجده يعمل على تقريب البعيد؛ فقد استطاع أن يختزل المسافات الجغرافية ليقارب بين الشباب وعائلاتهم الذين يعيشون خارج الوطن، وإن كان الانترنت يباعد بين مستخدميه وبين عالمهم الحقيقي إلّا أنّه يتمتع بقدرة عالية على توفير عالم جديد يسمى العالم الافتراضي.

ومثل أي وسيلة أخرى، فإنّ الإنترنت سلاحٌ ذو حدين، إن أحسنّا استخدامه وفق المعايير والاجراءات اللازمة لتصفحٍ آمن لعاد علينا بالخير الكثير، وإن أسأنا استخدامه سيشكل تهديداً وضرراً على الجانبين المادي والمعنوي.

 

المؤلفون

كلمات مفتاحية: أولياء الأمور الإدمان الاختراق المعلمون والمرشدون كلمة المرور مواقع التواصل الاجتماعي


عدد القراءات: 139